ابنتي ودلع الرجل السعودي
فأجاتني ابنتي قبل فترة بسؤال مباغت: (أنت ليش دلّوع؟ بس جالس وتطلب!).لم أستطع أن أرد على ثالث مكاشفات ابنتي لي –من كون الحرامية مسلمين إلى مصاصي الدماء إلى قضية الدلع الجديدة- فالحقيقة أني لم أكن أملك جواباً مباشراً لهذا السؤال الصادم والمفاجئ، وعندما رأت حيرتي، تشجّعت واستمرت (ترى ماما تتعب وتغسل وتكنس وتطبخ! وأنت جاي من برا وما عندك إلا: هاتوا شاهي! هاتوا قهوة! وين الغداء؟!).أيضاً لم أستطع أن أرد ولكني أسأل كما سألت ابنتي: هل هذه هي الحقيقة؟! وهل أنا فعلاً عينة ممثلة للمجتمع الرجالي السعودي! الذي يتمتع بأنه لا يرحم! كسول! كثير طلبات؟!بدأت قضية المراجعات الفكرية لمسيرتي السابقة، ووجدت أن هناك وجهتي نظر في هذا الموضوع:الأولى: ضد توجهي الذي أسير عليه، وتركز على ما يناسبها من الآيات والأحاديث النبوية، بالإضافة إلى عادات العالم المتحضّر كما يسمى، فالرجل شرك للمرأة في البيت، ولذلك عليه أن يشارك زوجته في الطبخ! والغسيل والتنظيف، وحتى القيام بشؤون الأولاد! ما الذي يمنع؟!والثانية: مؤيدة لي تماماً، بل وتشكرني على التمسك بعاداتنا وتقاليدنا الأصيلة، فهي تركز بالإضافة إلى العادات والتقاليد على آيات وأحاديث أخرى تناسبها، فالحرمة حرمة والرجال رجال، وما للمرأة إلا خدمة زوجها والقيام بشؤونه والصبر على أذاه حتى يأخذ الله أمانته!.وأعتقد وأنا أمر في حالة توبة وتأمل وسعي للتكفير عما سلف وكان، أن كلا طرفي الأمور ذميم!.فكون الرجل يطبخ ويكنس ويقوم بشؤون البيت وهو الذي يعمل طوال النهار، ويواجه المجتمع ويعاني! غير ممكن! وتحميل للرجل ما لا يحتمل، وبالمقابل فإن اعتقادي أن من حقي أن أُخدم في كل صغيرة وكبيرة بالبيت، وغضبي من أجل فقدان أتفه الأمور، بالإضافة إلى أنه أسلوب تربوي خاطئ، فهو إرهاق لشريكة الحياة وتدمير لها وطريق سريع نحو الموت!.وحيث إني وابنتي لا نعرف غير الجدية، وبالنسبة لي السلامة لا يعدلها، فقد تم توقيع اتفاق مصالحة مباشر، نصت بنوده على وجوب رفع راية الحب والرحمة في البيت، فإذا حضر هذان الأمران لم تعد بحاجة إلى حقوقي وحقوقك وواجباتي وواجباتك، وأصبح البيت –كما يجب أن يكون- الواحة التي يفيء إليها الجميع، ومركز النجاح الذي تنطلق منه قوافل الإبداع!.ولا نقول إلا: اللهم لا تجعل رجالنا (دلوعين)، ولا نساءنا (دلوعات)!.أتمنى أن تقول ابنتي آمين للعبارتين، وليس للعبارة الأولى فقط!.