الثورات العربية والفوضى الاقتصـادية
للهزات المالية دور كبير في تحريك الأموال من بلدٍ إلى آخر ومن يدٍ إلى أخرى، وأهم الهزات المالية التي ساهمت في هجرة الأموال من الدول العربية إلى الولايات المتحدة وبعض الدول الغربية تلك التي حدثت في 2008 و2009م. وقد قيل الكثير عن كيفية إعادة الثقة في الاقتصاد الأمريكي بعد الأزمة المالية العالمية، حيث اسهب المحللون الماليون في لعبة الفوضى الخلاقة في دول قابلة للاشتعال. ومن هنا قامت الثورات العربية التي عُرفت بالربيع العربي. وقد كان الفقر والبطالة والفساد محركات أساسية لهذه الثورات التي تفجّرت فجأة من غير موعد. وعندما لا يكون للثورات اهداف مرسومة وواضحة فإن الفوضى تصبح أكثر المشاكل المصاحبة لها، وبذلك يفقد الاقتصاد قوته وتوجّهه، وهذا ما نشهده ونلمسه اليوم من ثورات الربيع العربي غير الهادفة. وقد نجحت الثورات الفرنسية والأمريكية وغيرها؛ لأن اهدافها محددة وواضحة. أما ثورات الصدفة والتقليد أو ما أسمّيها بثورات «مع الخيل يا شقرا» فإنها خالية من الروح والمعنى والأهداف، لذلك لن تحقق أي نتائج إيجابية بل نرى نتائجها السلبية في الدول التي غمرتها فوضى الثورات في تونس وليبيا ومصر على وجه الخصوص. ومهما كانت إيجابيات الربيع العربي فإن سلبياته كثيرة تؤثر في النواحي الاقتصادية والاجتماعية. ويُعد النظام السياسي من اهم محفزات الاقتصاد، لكن عدم استقراره يزعزع الثقة في الدول التي تمرّ بتسونامي الفوضى ويؤخر التنمية الاقتصادية والبشرية فيها. ولعل اهم الايجابيات للثورات العربية هو التحسّن الملحوظ في الدول العربية التي لم يمر بها الربيع العربي، وذلك لتفادي هذه الموجة التي ربما تكون موجهة من الخارج لتسيير الامور لصالح الدول الغربية بطريقةٍ أو بأخرى. وهنا أشير إلى نظرية المؤامرة ونظرية الفوضى الخلاقة التي تجني ثمارها اليوم والعرب حكامًا وشعوبًا يتفرجون على مآسيهم.واعتقد أن الثورات العربية مدفوعة من خارجها لأسباب اقتصادية وسياسية، حيث تفسّرها نظريتي أنه بعد الازمة الاقتصادية العالمية فقدت الولايات المتحدة الكثير من مؤسساتها وعلى وجه الخصوص المالية منها بسبب الإفلاس، لذلك لابد من ترويع الحلقة الضعيفة في الاقتصاد العالمي والمتمثلة في العرب؛ ليتجه مستثمروهم من حكومات وشعوب بأموالهم الى الولايات المتحدة الأمريكية لدعمها اقتصاديًا، وذلك لأنه اصبح من المؤكد أن الأمريكيين يواجهون مشكلة مالية لا يستطيعون تحمّلها وحدهم. وهذه نظرية قد لا يفقهها العرب أو لا يعيرونها اهتمامًا أو يتجاهلونها؛ لأنها تمسّ الجانبين السياسي والسيادي في بلدانهم. وعلى العرب أن يتعلموا الدروس والعِبر مما صاحب الثورات من فوضى سياسية واجتماعية واقتصادية ساهمت في هجرة الاموال من بلدانهم إلى بلدان غربية أكثر استقرارًا سياسيًا واقتصاديًا. وعلى الحكام أن يقرأوا التاريخ جيدًا لتتجنب بلدانهم المؤامرات والفوضى، بل وعدم الانخراط في الصراعات الإقليمية والدولية لما لها من تأثيراتٍ سلبيةٍ عليهم في نواحٍ عديدة.asalka@yahoo.comجامعة الملك فهد للبترول والمعادن