د . أمل الطعيمي

عار الشيب وعار الفعل

تعجبني جرأة حياة الفهد وعبلة كامل في ظهورهما بلا ماكياج وبلا أثر لمفعول إبر البوتوكس الذي وجد طريقه إلى كثير من الوجوه ناهيك عن المشارط والمقصات والخيوط. وتعجبني جرأة نوال السعدواي في ترك شعرها الأبيض كما هو فلم تحمل نفسها هم خضاب صناعي أو طبيعي رغم أن كثيرا من الناس لا يعجبهم منظرها ولكنها قبلت نفسها كما تفرض طبيعة التقطم في السن التي تجعل كثيرا من النساء والرجال يلجأون للصبغات والحناء ليخفوا ما أفسد الدهر بما يبيعه العطار. فهل الإنسان بحاجة لهذا كله ليتعامل مع أثر الزمن؟ وعلى من يكذب؟ أيكذب على نفسه أم على غيره. وهل يغير هذا شيئاً من أفكاره؟ أعني هل يصدق الكذبة أم أنه لا يعدها كذلك؟!لقد كان الشيب كما يروي الشعراء مروعاً. ولكني لا أظنه كذلك بالنسبة للجميع لأننا نستثني منهم من يعي حقيقة الشيب الذي اذا جاء في وقته كان معلماً ومنبهاً لصاحبه من إغراء العقل بتصديق كذبة اللون الصناعي ليمرر بها أكاذيب أخرى فيعاف زوجته مثلاً ويبحث عن أخرى فيظن وهو يخدع نفسه أنها تناسبه أكثر!!فهي مجرد وسيلة من وسائل الزينة مثل الشامبو والصابون بالنسبة للجنسين ومثل الكحل وأحمر الشفاه بالنسبة للمرأة؟ ربما هي كذلك وهي إن كانت كذبة مشتركة يقع فيها الذكر والأنثى إلا أنها لا تليق بالرجال كما تليق بالمرأة التي من طبعها أن تميل للتجمل بأدوات كثيرة مهما كان عمرها. ولكن لماذا يميل الرجال إلى تلوين بياض شعورهم في الرأس والذقن ترى هل صدق الشعراء الذين تذمروا من الشيب وربطوه بعزوف النساء.رأت وضحا في الرأس مني وراعهافريقان: مبيض به وبهيمتفاريق شيب في السواد لوامعفيا حسن ليل لاح فيه نجوملقد كان الشيب كما يروي الشعراء مروعاً. ولكني لا أظنه كذلك بالنسبة للجميع لأننا نستثني منهم من يعي حقيقة الشيب الذي اذا جاء في وقته كان معلماً ومنبهاً لصاحبه من إغراء العقل بتصديق كذبة اللون الصناعي ليمرر بها أكاذيب أخرى فيعاف زوجته مثلاً ويبحث عن أخرى فيظن وهو يخدع نفسه أنها تناسبه أكثر!! وبعضهم يصدق ويعرف العلة كابن المعتز حين قال: فظللت أطلب وصلها بتذللوالشيب يقمزها بأن لا تفعلي وكذلك ابن الرومي:يا أيها الرجل المسود شيبهكيما يعد به من الشبانأقصر. فلو سودت كل حمامةبيضاء ما عادت من الغربان وكان بعضهم يعلل ميلهم للخضاب بأنه حداد على الشباب ليجدوا راحة مؤقتة من ذلك التعليل الطريف. وعندما قال الشاعر:عيرتني بالشيب وهو وقارليتها عيرت بما هو عار كان في لحظة انكشاف على الذات وتمنيت لو أنه أكمل بما يفيد بأن العار هو ألا ينتقي من تناسبه ويميل بسواده المصطنع للقاصرات فيعود منكسر الروح. رغم أن شيبه قد يكون زينة له في عين من تناسبه في السن والعقل قبل بياض الشعر. وهذه حقيقة يرفضها كثير ممن يخضبون بياضهم كما يرفضون تصديق المرأة حين تقول بأنها تتزين لترضي نفسها قبل أن ترضي الآخرين. فأيهما أصدق؟