د. عبدالوهاب بن سعيد القحطاني

التضخم المالي: المشكلة والدوافع والحلول (2-2)

من المؤكد أن تذبذب قيمة العملات العالمية يؤثر في معدل التضخم المالي فقد شهد العالم زيادة مطردة في أسعار المواد الغذائية المستورة من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في السنوات الخمس الأخيرة، وذلك مباشرة بعد بروز الأزمة الاقتصادية العالمية في منتصف 2008م. إن انخفاض قيمة الدولار بحوالي 40 في المائة من قيمته يؤثر في أسعار النفط بالصعود إلى مستويات قياسية وبالتالي يزيد من تكلفة المواد الخام التي تعتمد على الطاقة. ولا نختلف حول ضعف القوة الشرائية للمستهلك نتيجة تزايد معدل التضخم المالي للسلع والخدمات، لكننا نتعارض أو نختلف حول الحلول المناسبة للتعامل معه، وذلك لأسباب شخصية كأن يحمي الوزير المعني بالتضخم المالي منصبه لفترة طويلة ويترك المشكلة لمن يخلفه على المنصب. إن موسمية ارتفاع معدل التضخم المالي مدفوعة بالطلب على السلع والخدمات في وقت معين من السنة مثل السياحة في العطلات الصيفية والأعياد حيث ترتفع أسعار الفنادق والشقق المفروشة وتذاكر السفر لارتفاع كمية الطلب عليها مع ثبات كمية العرض. ويستغل بعض التجار الإشاعة لرفع أسعار السلع عن طريق تسريب معلومات مضللة أو تفريغ رفوف المحلات التجارية منها لزيادة الطلب عليها بكميات كبيرة خوفاً من تكرار نقص عرض السوق منها.  ويلعب الاحتكار دوراً كبيراً في تزايد معدل التضخم المالي كما يحدث لمعظم المواد الغذائية التي يتحكم في أسعارها الوكلاء الحصريون. وقد أشارت الدراسات الاقتصادية إلى علاقة قوية بين تزايد معدل التضخم المالي والاحتكار. وهنا تكمن أهمية ثقافة المنافسة في سوق السلع والخدمات لما في ذلك من تطوير لجودة المنتجات وتقديمها بأسعار تناسب القوة الشرائية للمستهلكين.ومن الطبيعي أن يتراجع النمو الاقتصادي بسبب ارتفاع معدل التضخم المالي الذي تتلاشى بسببه السيولة النقدية الضعيفة لدى المستهلكين والتي تعكس قوتهم الشرائية. ومن المؤشرات القوية التي يعتمد عليها الأمريكون وغيرهم مؤشر المستهلك الأمريكي الذي يصدر شهرياً ليترجم لصناع القرار في القطاعين الحكومي والخاص قوة أو ضعف الاقتصاد الأمريكي. ولحماية المستهلك دور رئيس في حماية المستهلك من تفاقم أسعار السلع، لكن دورها ليس أقوى من وعي المستهلك بترشيده الاستهلاكي وما له من أثر في ارتفاع الأسعار إلى مستوى يضعف القوة الشرائية وبالتالي تراجع النمو الاقتصادي. إذاً يعد المواطن الواعي الخط الدفاعي الأمامي لمواجهة التضخم المالي برشده الاستهلاكي الذي يساهم في تقييم البدائل في حال ارتفاع سعر سلعة ما، ناهيك عن تقييمه لأولوياته الشرائية ومعرفته وحكمته التفاوضية الشرائية.  ولا ننقص من دور الحكومة في التحكم في مصروفاتها على المشاريع التي تؤثر في معدل التضخم المالي إذا كانت تكاليفها مبالغا فيها. ومن الأهمية أن تفعل حماية المستهلك بوزارة التجارة والصناعة لتقوم بدورها الرقابي على الأسعار التضخمية المرتفعة من غير مبررات اقتصادية.جامعة الملك فهد للبترول والمعادنasalka@yahoo.com