الحزن المستمر
كثير منا بل الأغلبية منا يعتقدون بأن مشاعرهم متحكم بها من قبل الآخرين الذين نتعامل معهم أو ربما نراقب تصرفاتهم في بعض الأحيان ولهذا حين نغضب نوهم أنفسنا بأن فلاناً أغضبنا وعندما نحزن نرد هذا الحزن سببه تلك التصرفات من غيرنا ضدنا. كم نحن نخطئ في حق أنفسنا ومشاعرنا حين نظن ذلك ونتمادى في ردود أفعالنا فعندما يغضب المرء قد يفكر بالانتقام وترتفع درجة سيطرة المشاعر السلبية عليه وقد يترتب على ذلك الوقوع في كثير من الأخطاء التي لا يتضرر منها سوى الشخص نفسه.التوجيه النبوي للإنسان في حالة الغضب يشير إلى هذه النقطة الهامة في سيطرتنا على مشاعرنا وتوجيهها بدلا من الاستسلام لها والانقياد لأوامرها ففي حالة الغضب أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نغير من حالنا حينها فنجلس أو نقف ومن ثم نتوضأ. حينما اقرأ للآخرين ما يكتبونه من تغريدات مترعة بالحزن والأسى التي توحي باكتئاب شديد جراء البكاء على الذات بشتى الطرق بدءاً من اختيار الصور التي تعبر عن الغياب كصور الغروب وصور الدموع في العيون أو حتى المناظر الجميلة التي يسخرونها لإيصال رسالة مفادها: أنا حزين ومظلوم والابتلاءات تتابع علي وأنا تعيس والتعاسة تختارني دون غيري وأنا أعطي ولا أحد يهتم لأمري ويعطيني!! ومروراً بالعبارات النثرية وأبيات الشعر التي يختارونها لتناسب تلك الحالة المزرية من اليأس ومزيج المشاعر السلبية التي تطبق عليهم وانتهاء عند ما يجودون به من تعبيراتهم الخاصة عما يلم بهم من حزن وقهر وشعور بالظلم وتكالب المصائب عليهم دون غيرهم.إنها مشاعر سيئة يتنقل بها كثير من الناس كما يتنقلون بلغم موصول بقلوبهم وعقولهم فيخافون من الفرح والهدوء واللين ويخافون من طرد تلك المشاعر وكأنهم لا يطيقون الحياة إلا تحت ذلك الضغط المزعج الذي يسيئ لإنسانيتهم وقدراتهم وانتاجيتهم. عندما تصلني رسالة هاتفية تخبرني عن موقع اليكتروني بإمكاني أن أحمل منه (أعذب أشعار الحزن) فهذا مؤشر اجتماعي خطير ليس لأن الحزن صار عذباً ولكن لأن شركة اتصالات تظهر من خلال الإعلان هذا الميل المرضي للحزن. فهل نحن في خطر من هذا الشعور أو عموم تلك المشاعر السلبية أياً كانت؟! نعم في رأيي أننا فعلاً في خطر وهذا الخطر متنوع الأثر فهو يمس علاقتنا بالله وعلاقتنا بخلق الله الذين نشاركهم الحياة ونتعامل معهم في كل مكان بيوتنا شوارعنا وأماكن عملنا. فكيف إذا علمنا أن كل تلك المشاعر السيئة التي نعاتب القدر ونلومه عليها ونجفو الآخرين بسببها هي مسؤوليتنا نحن بالدرجة الأولى.إن التوجيه النبوي للإنسان في حالة الغضب يشير إلى هذه النقطة الهامة في سيطرتنا على مشاعرنا وتوجيهها بدلا من الاستسلام لها والانقياد لأوامرها ففي حالة الغضب أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نغير من حالنا حينها فنجلس أو نقف ومن ثم نتوضأ. إن كسر سلسلة تتابع التصرفات بعد الغضب هو المطلوب حتى لا نستمر به فنقع في الأسوأ. أسلوب سهل للتخلص من الغضب يتلخص في تحويل مسار الأفكار إلى اتجاه آخر فتستجيب له التصرفات لنجد أنفسنا قد ابتعدنا عن ذلك التوجه الذي يشكل خطراً علينا وعلى مشاعرنا وتصنع ثقتنا بقدراتنا. فهلا اكتفينا من تكرار عبارات الحزن والتذمر والسخط ليعيننا ذلك على التحرك باتجاه الصواب في العمل والإنتاجية لنا على انفراد ولنا بشكل جماعي.