عيسى الجوكم

سنابس.. يد من حديد!!

 لم تدخلها العولمة في زحمة الحياة.. بقيت هكذا هادئة.. ينام أطفالها وكبارها على أصوات ناموس النخيل.. لم تنجرف وراء المظاهر.. لذلك بقيت «سنابس» حالمة إلى يومنا بوداعة أهلها..!! بقيت نجمة صبح على شفتي الكلام.. وقمرا ينام على راحة خد.. وريحا تزيح من أمامها مصاعب الحياة.. كيف لهذه القرية أن تبقى يدها طليقة.. قوية.. تصطاد الذهب.. وتحتضن الكؤوس.. وتصفق بالدروع.. كتبت ذلك من قبل.. لكنني أعيد سردها بعد أن قدمت يدها روعة الأداء في البطولة العربية المقامة حاليا في الدمام..! نعم.. يا لها من يد لم تشل رغم قلة العدد.. ولم تكسر رغم ضيق الجيب.. ولم تمرض رغم ما جابهته من علل.. وبقيت في القمة سيدة بسواعد من قاتلوا لشعارها.. والأجمل أنها في عربية "30" يقودها ابنها البار.. صاحب الصيت لاعبا ومدربا عبدالعظيم العليوات..!!أكتب عن سنابس هذه القرية الوادعة.. ليشتعل الحرف.. وتتزين الكلمة.. ويكون للجمل معنى.. يمتد بحرفها ونقاطها وكلماتها نحو نهر من الفرح.. لا يشوبه كدر لا أعرف السر وراء نوم أهالي سنابس على وسادة من ذهب.. كيف لا.. وكلمتهم أصبحت الأولى في المناسبات الكبرى.. ويدهم فوق كل يد.. ونجومهم الأكثر إبداعا.. والأقل «تحصيلا».. فما يدفعهم للإنجاز.. عشق منبعه سنابس.. لا المال شكل لهم حافزا.. ولا معوقا.. هم شباب أحبوا قريتهم الهادئة.. فأوصلوها للقمة.. رغم أن معاناتهم تقول «العين بصيرة واليد قصيرة»!!. يذهب «نوخدة» من أساتذتهم.. ويأتي آخر.. غرد العليوات علي معهم ورحل.. وغرد العليوات الآخر «عظيم» ورحل.. وجاء «نوخدة» آل سعيد فاضل ورحل.. والسيناريو يعود من جديد ليقود عبدالعظيم العليوات فرقة الذهب من جديد عربيا.. هكذا هم نجوم ملاعب.. ونجوم تدريب بدون "فشخرة"..!!. لم ينطفئ هذا النور.. يبقى ضوؤه متفردا.. تماما كهدوء قرية سنابس.. ذاك الجمال الذي يطل على البحر.. ويقبع في المشاتل والمزارع.. هو ضوء خافت يحمل في طياته شموخ الطبيعة.. وإبداع الخالق.. كيف لا وهذه القرية التي تطل على قلعة البرتغاليين.. قد أكسبت تفردا جغرافيا وتاريخيا.. ويبدو أن يدها لا تمرض.. لأنها موغلة في فجر التاريخ..!! سنابس يا سادة.. قرية أو مدينة سموها كما شئتم.. هي صبح عائد من سفر بعيد.. فوق جبينها شمس صغيرة.. تغتسل بعبق التاريخ والجغرافيا.. عيناها حائرتان ما بين زرقة البحر.. واخضرار الزرع.. منذ زمن بعيد.. وهي تلتقي القوافل والبشر.. أليست هي جارة ميناء دارين.. ولكم أيها السادة أن تتخيلوا تلك القرية الصغيرة في ذلك الزمن الجميل لهذا الميناء.. يقولون عن سنابس انها الواحة التي ينام الزائرون في ربوع مزارعها..!! أكتب عن سنابس هذه القرية الوادعة.. ليشتعل الحرف.. وتتزين الكلمة.. ويكون للجمل معنى.. يمتد بحرفها ونقاطها وكلماتها نحو نهر من الفرح.. لا يشوبه كدر.. ولا تعترض طريقه دمعة قهر.. ولا تسكن في زواياه لحظة انهيار.. انها سنابس الفرح التي كتبت بحروف من ذهب عند بوابتها.. نحن أبطال العرب.. نحن أبطال الخليج.. أفراحنا كلها عطر وأريج..!! يد النور.. يتغير الزمان والمكان.. وما يكتب عنا في الماضي يناسب الحاضر والمستقبل.. فهي دائما في القمة..!!