د.احسان بوحليقة

جسر بوحدرية وتقاتل «الديناصورات»

يوم الخميس الماضي غادرت الأحساء الساعة الواحدة ظهراً متجهاً للدمام. مشوار روتيني على طريقٍ ألفته وسلكته مئات المرات. أما يوم الخميس فقد كنت أخذتني الرحلة التي لا تستغرق أكثر من مائة دقيقة نحو مائتي دقيقة. السبب أن قطع مسافة خمس كيلومترات (السابقة لتقاطع طريق الاحساء-الدمام مع «خط» بوحدرية) استغرق قرابة مائة دقيقة كاملة! وما السبب؟ أن الشاحنات قد سيطرت تماماً على الطريق، دون وجود أي سيارة لدوريات الطرق او المرور.لماذا لا تضع الجهة المختصة عن ضبط المرور هناك نقطة ضبط دائمة عند التقاطع بها عدد من السيارات والأفراد لتفرض النظام والانضباط المروري وتقنن التدفق الهائل للشاحنات بين الخطين (الأحساء وأبوحدريةوأرجو أن تعذروا جهلي فلا أعرف أي جهة مسئولة عن تنظيم وضبط حركة السيارات في ذلك الموقع. والفوضاء المرورية العارمة في تلك البقعة مستمرة منذ فترة، لكن يبدو أنها في ازدياد. وبالقطع، فهناك من قد يعرف السبب والمسبب، وهذا لن ينفع كثيراً إذ لابد أن نجد حلاً لهذا التعثر المروري على أحد أكثر الطرق السريعة ازدحاماً. ثم إن حركة الشاحنات لابد أن تضبط هناك وفي كل مكان، إذ لا يمكن أن تتحرك الشاحنات دون ضبط في الوقت والسرعة، فهي ستجلب الإرباك المروري حيثما حلتّ، ولذا فعادة تمنع من سلوك اجزاء معينة من الخطوط السريعة دائماً أو في أوقات معينة، كما يمنع دخولها للحواضر إلا في اوقات معينة. السؤال: لماذا لا تضبط حركة المرور في ذلك التقاطع؟ والحديث ليس عن مجرد ضياع مائة دقيقة هنا او مائة دقيقة هناك، بل عما سيعني تعطيل مئات بل آلاف الدقائق والساعات للآلاف البشر؟ وما سيحدث ذلك من إرباك اقتصادي واجتماعي، في التأخر في الالتزامات والاجتماعات وضياع آلاف ساعات العمل، ثم تأثير كل ذلك على اقتصادنا الوطني. وبوسع من يريد أن يقلل من أهمية كل ذلك، أي من قيمة الوقت وضياعه، لكن إن لم نحرص على الوقت فعلى ماذا سنحرص؟ سنحرص كذلك على سلامة الأنفس والممتلكات، وهنا كذلك ليس من السلامة في شيء تداخل السيارات الشاحنة وهي بمثابة «ديناصورات» تمشي على الأرض مع سيارات الركاب الصغيرة، بل انك ستلاحظ عند تقاطع أبوحدرية مع خط الأحساء كثرة الحوادث، وهذا أحد أسباب الازدحام، بل ستجد الحوادث متناثرة هنا وهناك، ومع كل حادث تعطيل ريثما يأتي من يقيد الحادث المروري وبذلك تتعطل الحركة المرورية على أحد المسارات. أعود لأقول: لماذا لا تضع الجهة المختصة عن ضبط المرور هناك نقطة ضبط دائمة عند التقاطع بها عدد من السيارات والأفراد لتفرض النظام والانضباط المروري وتقنن التدفق الهائل للشاحنات بين الخطين (الأحساء وأبوحدرية)، أما الحل الجذري فهو أن تعيد وزارة النقل هندسة الطريق لتضع نهاية لهذه المعضلة المرورية التي ما برحت تتفاقم يوماً بعد يوم وتشكل بذلك خسائر في الأرواح والممتلكات وهدراً على أكثر من صعيد.