التضخم المالي: المشكلة والدوافع والحلول (1-2)
يعد ارتفاع أسعار المواد الغذائية الأساسية مؤشراً اقتصاديا مهماً للجهات الحكومية المعنية بهذا الشأن، وكذلك بالنسبة للمستهلك، وذلك لوضع الخطط المناسبة التي تعالج هذه المشكلة التي تؤثر في القوة الشرائية للمستهلك، وكذلك تؤثر في حجم المحافظ الادخارية للمواطن والمقيم وبالتالي تؤثر في النمو الاقتصادي للدولة. ويعرف ارتفاع الأسعار بالتضخم المالي الذي يؤرق الكثير من الدول لأسباب اقتصادية واجتماعية وسياسية وامنية وتوظيفية. وما الربيع العربي إلا أحد نتائج التضخم المالي في الأسعار، حيث صاحبه الفقر والبطالة وتراجع القوة الشرائية لنسبة كبيرة من المواطنين في تلك الدول التي عمتها الفوضى السياسية والاقتصادية والاجتماعية حتى كتابة هذه السطور. إن تجاهل مشكلة التضخم المالي ومحاولة ترجمتها بالطرق غير الصحيحة لا يساعد على ايجاد الحلول المناسبة التي تساهم في دعم الاستقرار الاقتصادي الذي بدوره يزيد من الاستقرار الاجتماعي وبالتالي يعم الاستقرار السياسي الذي بدوره يدعم الاستقرار في نواحٍ أخرى التي ابرزها الاستقرار الأمني. التضخم المالي والاستقرار الاقتصادي والامني والبطالة والفقر شبكة مترابطة من العلاقات المؤثرة في بعضها، وهذا ما يجب ان ندركه سياسياً واقتصادياً.ومما لا شك فيه أن الإنفاق الحكومي على المشاريع بتكاليف عالية غير رشيدة وغير منضبطة يساهم في زيادة معدل التضخم المالي، لذا يجب أن يواكبه زيادة في دخول المواطنين في القطاعين العام والخاص. التضخم المستورد خارج عن سيطرة وتحكم الحكومة، بحيث لا تستطيع عمل ما من شأنه كبح جماح تفاقم معدل التضخم المالي في الدول الأخرى التي نستورد منها وإنما مواكبته بزيادة دخول الموظفين في القطاعين الحكومي والخاص على حد سواء. وتكمن خطورة زيادة معدل التضخم المالي المحلي في تراجع صادرات المملكة وزيادة وارداتها لعدم قدرة المنتجات السعودية على منافسة منتجات شركات الدول الأخرى. والمفترض أن يصبح التضخم المستورد فرصة للمنتجات السعودية للمنافسة في السوق السعودية والأسواق الدولية، وبذلك تزيد الصادرات السعودية. ومهما تعددت العوامل المؤثرة في ارتفاع معدل التضخم ومنها الاقتصادية والسياسية والصراعات الدولية فإنها مجتمعة تزيد في أسعار السلع والخدمات في السوق المحلية بالمملكة. ويعقد مشكلة التضخم المالي تداخل هذه العوامل لتؤثر فيه، وذلك لعدم التأكد من العوامل الأكثر تأثيراً ومباشرة بالتضخم ما يزيد من صعوبة تشخيص المشكلة وعلاجها. وعندما يكون الاستيراد من دولة أقل استقراراً سياسياً فإن الدول المستوردة منها تتأثر بدرجة كبيرة، وذلك لانعكاس وضعها السياسي على اقتصادها وبالتالي تستورد الدول الأخرى التبعات الاقتصادية السلبية نتيجة وضع تلك الدولة في الشأن السياسي. وسأكمل إن شاء الله الحديث عن المزيد من دوافع التضخم المالي في اسعار السلع والخدمات، وكذلك أختتم المقال بالحلول في العدد القادم.جامعة الملك فهد للبترول والمعادنasalka@yahoo.com