أسعار المحروقات خليجياً
التنسيق بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية مطلوب على جميع الأصعدة، وهو قائم في العديد منها مند عقود. وهناك الآن حديث عن جهد تبلوره دول المجلس؛ لتوحيد أسعار بيع المشتقات البترولية فيها، بحيث يصبح سعر البنزين موحدا عندنا وفي الكويت وعمان والبحرين والإمارات وقطر. وهذا طرح يمكن أن يكون قابلاً للتحقق في المدى الطويل، أما في المدى المتوسط والقصير فالأمر لايعدو أن يكون محاولة للتنسيق لا أكثر، السبب أن أسعار المشتقات البترولية تتفاوت بين هذه الدول تفاوتاً هائلاً، فهي تقارب أن تباع بالأسعار العالمية في دولة الإمارات في حين أنها تباع بأسعار تحفيزية في المملكة العربية السعودية، وبقية الدول الأعضاء بينهما،لكن علينا الأخذ بالاعتبار أن التوحيد بين دولأقترح على الاجتماع الذي سيعقد لمناقشة «توحيد أسعار المشتقات البترولية في دول مجلس التعاون» أن يضع على رأس أجندته البند التالي «تسريع إنشاء أنظمة لنقل الركاب ضمن المدن وفيما بينها من قطارات ومترو وباصاتمجلس التعاون مطلوب على أكثر من صعيد، وخصوصاً في القضايا المصيرية والسياسية، أما قضية توحيد أسعار مشتقات النفط فيمكن اعتبارها من أولويات الصف العاشر، بل يمكن القول إنها غير قابلة للتحقق حالياً؛ نظراً لعدم وجود منظومات للنقل العام ضمن المدن، وفيما بينها في دول مجلس التعاون إجمالاً، وليس أمام الواحد منا سوى التنقل بسيارته الخاصة أو يستأجر «تاكسي» أو سيارة يقودها، فلا وجود عملي للباصات العامة أو لأنظمة المترو أو للقطارات أو للطيران الاقتصادي الرخيص، وإن وجد كما هو الأمر عندنا (على الدرجة السياحية) فهو محدود. وعليه، فمن المبرر القول إن على دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية دراسات سياسية لتسعير المشتقات بآلية منسقة ومتسقة فيما بينها، ولكن بعد أن تقوم في دول المجلس خيارات عملية أخرى سوى المركبة الخاصة، أما ما دام أن الخيار العملي الوحيد للتنقل هو السيارة الخاصة فلا مناص من أن تكون الأسعار في المتناول. وان كان هناك من يصرّ في هذا الوقت بالذات لتوحيد أسعار بيع المشتقات البترولية، فعليه أن يبين لماذا؟ ولماذا الآن؟ وطبعاً سيبرر بأن استهلاك دول مجلس التعاون المحلي من النفط ومشتقاته في تصاعد، يتجاوز النمو في الناتج المحلي الاجمالي، ويتجاوز معدل النمو في السكان، ولذا لابد من كبح هذا النمو الذي يمكن اعتباره هدراً. وبالقطع فهناك رد على هذا التبرير وهو أن الهدر قائم بسبب تأخرنا في الاستثمار في إيجاد أنظمة نقل عام. ولذا، فأقترح على الاجتماع الذي سيعقد لمناقشة «توحيد أسعار المشتقات البترولية في دول مجلس التعاون» أن يضع على رأس أجندته البند التالي «تسريع إنشاء أنظمة لنقل الركاب ضمن المدن وفيما بينها من قطارات ومترو وباصات»، والبند الثاني «تشجيع الترخيص لمشاريع القطاع الخاص لنقل الركاب براً وبحراً وجواً ضمن دول المجلس وفيما بينها» والبند الثالث «إنشاء هيئة خليجية للنقل العام لتنظيم القطاع والمبادرات ذات الصلة»، وبعد ذلك ليناقشوا توحيد أسعار بيع المشتقات البترولية.