شلاش الضبعان

معلم سُفك دمه! عادي!

· صدق أو لا تصدق! طالب في الثانوي يقتل معلمه! وصدق أو لا تصدق أكثر أن الأمر أصبح شبه عادي ولم يعد يثير الاستغراب! وهنا المصيبة الأعظم!· كنت قد كتبت قبل عام (يا وزارة التربية... احمي رجالك!) وجاء في المقال (الخائف لا تنتظر منه عملاً ولا إنتاجاً ولا إبداعاً! فمهما قدمت له من تدريب وتطوير وتحفيز وكلمات جميلة وشهادات شكر وتقدير، هو يفتقد لأهم الحاجات الأساسية للإنسان وهي الحاجة للأمن، التي جعلها ماسلو - صاحب الهرم الشهير - الحاجة الثانية بعد الحاجة للتنفس والطعام والنوم. هذا الأمر يجب أن تدركه وزارة التربية والتعليم وهي التي تبذل الأموال وتصرف الأوقات من أجل وضع الخطط والأفكار لتطوير التعليم وتحديثه والرقي به، فكل ما تفعل - وستفعل - لن يؤتي ثماره إن لم يجد معلماً آمنا مطمئناً راضياً مدركاً لأهمية رسالته)· تفاعل وزارة التربية والتعليم مع قضايا معلميها جيد ومتعاطف ورحيم! ولكنه لا يتعدى الكلام والتصريحات الباردة! أو العقوبات البعيدة عن الواقع كمثل ما أعلن عنه أنه سيتم توقيع اتفاقية بين المدرسة والطالب بمسمى (التعاقد السلوكي) - مطروحة من زمن - وأنه سيتم خصم 15 درجة وحرمان من الدراسة شهرين كاملين لمن يطعن معلمه! ضمن سلسلة من العقوبات المتدرجة وأنه من حق الطالب المخالف تعويض درجاته إذا ثبت تغير سلوكه إلى سلوك إيجابي أو اجتيازه برامج علاجية تضعها وزارة التربية!· من وضع هذه العقوبة يعتقد أن الطالب سيأتي كل صباح للمدرسة وحقيبته على ظهره وينظر إلى باب المدرسة الجميل والدموع تتساقط من عينيه وهو يمسحها بمنديله الذي وضعته أمه في جيبه بعد أن سرّحت شعره وقبلته على خديه! وهنا المشكلة! العيش في عالم الأفلام والبعد عن الواقع!· إن كنا نريد تعليماً حقيقياً، فلا بد من العناية بالمعلم عناية فائقة بالتدريب والحماية والتكريم والمحاسبة! أربعة لا بد منها لمن أراد تطوير التعليم حقاً!إن المعلم شعلة قدسيةتهدي العقول إلى السبيل الأقوم هو للشعوب يمينها وسبيل أنعُمها وإن لم ينعمما أشرقت في الكون أي حضارةإلا وكانت من ضياء معلم                                                                ( كامل درويش)