ضيف شرف في هيكلة السوق
لا ننكر الجهود التي تبذلها الجهات الحكومية، في تطبيق التشريعات الدولية، وتطبيق العديد من البرامج خلال الفترة الماضية؛ لإشراك المرأة السعودية في سوق العمل السعودي، فمسألة إشراك المرأة فعليا وليس وهميا في سوق العمل، يحتاج لتعاون كبير بين عدة أطراف ذات علاقة في ذلك، والمسألة ليست بالسهلة كما يتخيلها البعض؛ لعدة أسباب شرعية وقانونية واجتماعية وتعليمية ومهنية، وأيضا للتفاعل الضعيف من بعض أطراف معادلة سوق العمل في دعم توفير فرص عمل حقيقية مناسبة.ووفقا لإحدى الاحصائيات التي قرأت عنها مؤخرا، حول توظيف الأيدي العاملة النسائية في القطاع الخاص حسب سجلات التأمينات الاجتماعية، تبين أن عدد العاملات بلغ تقريبا 324 ألف عاملة (سعودية وغير سعودية)، ونسبة السعوديات منهن بلغت مايقارب 66.51 بالمائة، أي مايقارب 215 ألف عاملة سعودية مقابل 108 آلاف عاملة وافدة، ولو نظرنا الى احصائيات برنامج (حافز) واحصائيات القوى العاملة النسائية ومخرجات التعليم النسائي في السنوات الاخيرة، لنجد ان هناك عددا كبيرا من الموارد البشرية النسائية لم يتم استغلالهن بالشكل المناسب، والأهم من ذلك هو تطوير المرأة السعودية في مجال العمل، والذي سيكون بمثابة مرحلة هامة لا تقل أهمية عن مرحلة دخولها لسوق العمل السعودي.لو أردنا أن نبدأ حلولا استراتيجية، لتوظيف المرأة السعودية، فعلينا أن نشخص التأثيرات إلى قسمين (مباشرة وغير مباشرة)، فالتأثيرات المباشرة تكمن في بعض العوامل التي أثرت بشكل مباشر في توظيف المرأة، فعلى سبيل المثال نظام التعليم المحلي يحتاج الى اعادة نظر في مخرجات التعليم الحالية، وربطها مع احتياجات سوق العمل خلال السنوات القادمة، ومن جهة أخرى قانون العمل السعودي يحتاج الى مواد اكثر اختصاصا في دعم توظيف الأيدي العاملة النسائية، وسوق العمل يحتاج إلى برامج أكثر فاعلية تشجع لتوظيف الموارد النسائية فيه، والتأثيرات غير المباشرة والتي يعتبر ايجاد حلول لها اكثر تعقيدا من التأثيرات المباشرة، تكمن في تركيبة التوزيع السكاني داخل المملكة، حيث وجود فجوة كبيرة بين عدد الباحثات عن عمل في المناطق غير الرئيسية أو القرى داخل المملكة وبين فرص العمل المتاحة، أو التي من الممكن استحداثها في تلك المناطق، في ظل صعوبة التنقل التي تواجهها الباحثات عن عمل.توظيف الموارد البشرية النسائية وإشراكهن فعليا في سوق العمل، يحتاج إلى وقت وتعاون، فسوق العمل حاليا في مرحلة محيرة، ومن الصعب أن نحكم عليه، ومن الصعب أن نضغط عليه من جهة أخرى، والعديد من الجهات الحكومية وغير الحكومية مازالت أمامها الفرصة لإضافة بعض التحسينات على سياساتها في دعم توظيف الموارد البشرية النسائية، وخصوصا السياسات التي تفرق بين الجنسين في سوق العمل، والمرحلة الأهم تكمن في تطوير تلك الموارد؛ لتشكل طاقة مهمة في الاقتصاد السعودي، حتى لا تذهب جميع الجهود التي بذلت من ذلك هباء.Twitter:@Khaled_Bn_Moh