الوحدة الوطنية عمود خيمة الاستقرار
■ أرى أطناب الستين عاما.. تقترب.. لاح دفئها.. أصبحت أبا.. ثم جدا.. في الجامعة.. أجيال تعبر سنويا.. أمام عيني.. أسمع الصوت.. أعرف السحنات.. لهجات مألوفة.. يرسمون أمامي.. لوحة جميلة متجددة.. ومع كل فصل دراسي.. يشكلون كيانا ثابتا.. نسيجا من الملامح والتطلعات.. والطموح والآمال.. نسيجا بأوصاف كاملة.. إلى حد الابهار.. حتى وجودي بينهم.. ناصع الملامح والدلالات بين الأجيال.■ أعتلي منبر المحاضر أمامهم.. يستمعون.. يسجلون.. يتعلمون.. أعطيهم مما أعطاني الله من علم ومعرفة.. تحقق بفضل رجل أتى من كل الأزمان.. جمع كل الماضي.. أسس للحاضر.. فتح آفاقا للمستقبل.. الملك عبدالعزيز.. رحمه الله.. نحت في أديم التاريخ وحاضره ومستقبله.. رسم خطوات كل الأجيال السعودية.. شيد مجدا حتى للذين لم يولدوا بعد.■ أنظر إلى عيون طلابي.. أرى كياني.. أرى نفسي.. تعددت اللهجات والسحنات.. لكن المشاعر واحدة.. الروح بمصير واحد.. والإنجازات ثمرة جهد الجميع.. البلد واحد.. المصير واحد.. القوة واحدة.. الهدف واحد.. والعطاء يتدفق.. إعداد وتجهيز للمستقبل الأفضل.. الطلاب هم المستقبل.. سيرفعون الخفاق أخضر في شتى المجالات.■ وكنت يوما مثلهم.. طالبا في مدرجات الجامعة.. حولي زملاء من كل المناطق.. خلاصة النفوس الطيبة وأصالتها.. مع سني الجامعة هناك ملحمة للتعارف.. عطاء وفلسفة حياة.. جميعنا نشكل جسد وحدة الوطن.. مع حقائق البناء العلمي نتعامل.. وظيفتنا التحصيل والنجاح.. هل كنّا نعرف أن جهودنا ونجاحنا جزء من استمرار بناء وحدة الوطن؟!.. على مقاعد الدراسة نعرف مستقبل منابع القوة. ■ وحدتنا الوطنية في جزء منها نجاح كل طالب.. نجاح تحقيق أهدافه وطموحاته.. أصبح الطلاب مسئولين.. الأدوار تتعاقب برايات خفاقة بين كل الأجيال.. وفي حال أقوى.. منابع الخير لا تتفجر إلا في وجود غزارة الخير في النفوس.. يحميها العلم في العقول.. والعدل في التعامل والحقوق.. ناكر الإنجاز أعمى حتى على نفسه.■ عمري الذي أحدثكم عنه.. ينبئ بالكثير من الملامح.. سهل قراءتها.. سهل فهمها.. يسهل التفاعل معها.. يتلذذ الوطن بثمار طيب الغرس.. ماذا سيكون عليه عنوان هذا العمر؟!.. هناك عناوين كثيرة.. اخترت عنوانا من كلمة.. تعطي وصفا بملامح لا يصعب فهمها.. (الاستقرار).. هو العنوان.. توصلت اليه كمنهج حياة.. ثمرة كل سني عمري.. كلمة عشتها قولا وفعلا.. كلمة أصبحت تمثل فلسفة لوطن وأمة.. يجب أن تظل لنا جميعا منهجا للحياة.. انتماء.. ولاء.. قولا وفعلا.■ ملامح طلابي أمامي عنوانها (الاستقرار).. ملامح النّاس حولي عنوانها (الاستقرار).. ستظل كلمة مجيدة.. تحمل ملامح ماضينا وحاضرنا ومستقبلنا.. ماذا تعني كلمة (استقرار).. تعني أي شيء جميل من أجل وحدة تراب هذا الوطن.. (الاستقرار) يعني غياب الجوع.. يعني توافر الأمن والأمان.. يعني بناء المجد والكرامة.. يعني تحفيز الأمل وتعزيز الطموح.. يعني إنجاز البناء والأهداف.. يعني قهر التحديات.. يعني تقوية سواعد الكفاح.. (الاستقرار) يعني الشيء ونقيضه.. الشيء الجميل في حياتنا لا يظهر إلا بقهر نقيضه.. هكذا أرى طلابي أمامي.. يقهرون الجهل والمرض والفقر بشتى أنواعه وأبعاده.. هم رمز وحدة هذا الوطن وسر تلاحمه.. هم جودة الحياة.■ أرى نفسي بعد كل هذه السنين.. شابا قويا.. متحمسا متوثبا.. لإثبات المزيد لنفسي ولقدراتي.. ليس لأني فرد خارق.. مارد قادم من الأساطير.. فقط لأن هذه الأجيال التي تتعاقب أمامي تحفز تلك الطاقات للمزيد من التعلم.. للمزيد من الآمال والطموحات.. للمزيد من العمل.. وللمزيد من الفكر الخلاق المبدع.. طلابي أمامي وعاء لكل لك الطاقات.. وعاء يحمل نسيج وحدتنا على تراب الوطن الغالي.■ لطلابي ولكل شباب الوطن أقول: تمتعوا بهذا الكيان العملاق.. الواسع مساحة وتضاريس مختلفة.. نجران وطن لكم في أقصى الجنوب.. وحائل في أقصى الشمال.. الدمام وشرورة.. جدة وجيزان.. ينبع والجبيل.. الباحة وطريف.. عرعر وتبوك.. الجوف وشقراء.. القصيم والرياض.. الطائف والاحساء.. حفر الباطن وشرورة.. رفحا والمدينة.. مكة والخفجي.. وهناك المزيد.■ تأملوا المسافات.. للوصول إلى كل شبر من هذا الوطن.. فرص الاختيار تتعدد.. الكل ربعك وعزوتك.. مسافات مبهرة.. تعبرها مرفوع الرأس دون خوف ووجل.. الكرامة تتسع بسعة مساحة الأوطان وإنجازاتها.■ كل الأجيال تعطيني الثقة بأن الكيان السعودي سيظل قويا شامخا.. بعون الله.. وعندما أرى أطفال بلادي تزداد قناعتي بالخير في نفوسنا.. خير العمل من أجل استمرار تحقيق وحدة الوطن.. وتعزيز تماسكه وترابطه.. الوطن معطاء.. اخدمه يخدمك.. أعطه يعطك.. العدل أساس (الاستقرار) في الأوطان.. وأساس العدل أن تحب لأخيك ما تحبه لنفسك.. دام عزك يا وطن.