د.احسان بوحليقة

هيفاء ووجدة وأنتم

ليست المرة الأولى التي أحدثكم فيها عن السينما، لكن الحديث هذه المرة عن إنتاج إحدى بناتنا فيلماً، حظي باهتمام عالمي، من دوائر صناعة السينما في العالم، فدخل ضمن الترشيحات الأولية لأرفع جائزة (الأوسكار)، كما تناولت الفيلم ومخرجته، صحف ومجلات ذات وطأة عالمية.   وصلت المخرجة هيفاء لهذا الانجاز دون بنية تحتية أو فوقية، مستندة لموارد محدودة، لكنها أنتجت فيلماً يلامس أكثر من وتر.   لن أستطيع أن أعرض عليكم الموضوع برشاقة قلم الكاتب خلف الحربي، لكن أقول إن الفيلم يتمحور حول الفتاة اليافعة «وجدة» ودراجتها..ليس أكثر.وصلت المخرجة هيفاء لهذا الانجاز دون بنية تحتية أو فوقية، مستندة لموارد محدودة، لكنها أنتجت فيلماً يلامس أكثر من وتر.   لن أستطيع أن أعرض عليكم الموضوع برشاقة قلم الكاتب خلف الحربي، لكن أقول إن الفيلم يتمحور حول الفتاة اليافعة «وجدة» ودراجتها..ليس أكثر. في كثير من الأحيان، تكمن العبقرية في سَبرّ الشخوص ومماحكة التفاصيل، وهذا ما فعلته هيفاء في فيلمها. وكما ذكرتُ لكم في إجازة سابقة: فمنا من سيرتحل في إجازة اليوم الوطني ليشاهد هو وأسرته أو أصدقاؤه السينما، في البحرين أو الكويت أو الإمارات، أو ربما في بلدان أبعد، وعلى النقيض، فمنا من يتجاهل ومن يستنكر! وهنا أستنكر ممن يستنكر: نحن نشاهد ليل نهار التلفاز وقنواته، وكلها شاشات تعرض مواد مصورة بكاميرات، أم أن الاعتراض يتعلق بحجم الشاشة؟! وعند الحديث عن القنوات الفضائية وشاشاتها، فنحن من أكثر العرب استثماراً في الإعلام المرئي، ويضاف لذلك، أننا لا نبرح نبحلق في شاشات جوالاتنا الصغيرة وهي تعرض مقاطع من «يوتيوب»؛ منها الاخباري اللاهث، والدرامي الدامي، والكوميدي الساخر، بل أننا في مقدمة البلدان مشاهدةً لمقاطع «يوتيوب» بما يقارب 200 مليون مشاهدة يومياً، واهتمامنا الأول هو الكوميديا! أي أننا نشاهد ونشاهد، فلما لا نشاهد السينما هنا؟! أعود لصناعة السينما، ولما أنتجته المواطنة هيفاء المنصور لأقول: ليس بوسعنا إهمال صناعة نبتاعها ليل نهار، وننفق من أجل مشاهدة موادها ملايين الساعات، ونصرف لاستجلابها عبر الانترنت ملايين الدولارات، ونستهلك لمشاهدتها مليارات الريالات سفراً وإقامة في بلدان مجاورة وبعيدة، ثم إن صناعة السينما عالمية، تحقق إيرادات تتجاوز 100 مليار دولار، ونحو مليوني وظيفة للولايات المتحدة بمفردها. وبالقطع هناك اعتبارات عدة لأي إنتاج إبداعي، تفرق بين الهبوط وبين الالتزام الأخلاقيّ والقيميّ، وتمثل تلك الاعتبارات هاجساً للمجتمعات، فقد سمعنا مؤخراً عن أن رئيس الوزراء البريطاني يشن حملة على الأفلام الخليعة، ونجد أن نظم التشغيل وبرمجياتها تحرص على تمكين مستخدميها تصفية ومنع المحتويات الهابطة، بمعنى أن الحرص على القيم الأخلاقية الرفيعة أمر لا جدال حول أهميته الإرتكازية، وكذلك لا جدال حول أهمية توظيف صناعة السينما -البالغة التأثير- توظيفاً لا يقوم فقط على استهلاكنا الخفي، بل على انتاجنا وإبداعنا وتوظيف هذه الصناعة لمصلحة اقتصادنا.