هناء مكي

صفقة تويتر

يسارع «تويتر» هذه المرة في إشعال سوق البورصة التي ينوي دخولها في خطوة لم تفاجئ الأسواق بعد أن سبقه «الفيس بوك» إلا أن الظاهرة تؤسس لمرحلة جديدة في مفهوم سوق الأوراق المالية.فقد أصبحت مثل هذه المواقع الاجتماعية المجانية التي تشغل العالم ببرامج شبه يومية سواء في الأجهزة أو الهواتف المحمولة، شركات قائمة بذاتها يعمل فيها جيوش من العاملين لتوفير خدمات التواصل والترفية.وأصبحت البرمجيات والتقنيات والتكنولوجيا مع الوقت سلعة لها قيمة مضافة في السوق وهي رائجة بشكل كبير، وتحظى بمعدل تنافسية فائقة وحجزت لها مكاناً لا يمكن لأي سلعة مهما كانت قيمتها السوقية أن تحل بديل عنها.المشكلة في هذه المنتجات أن لها عمرا قصيرا، ولا يسمح لها أن تشيخ، بسبب السرعة التي تتميز بها وقوة المنافسة التي تعيشها مع فورة الجديد والمبتكر، لقد كان قبل سنوات قليلة للمواقع والمنتديات والدردشات جمهورها، ومواقع بعينها كالهوتميل والماسنجر والياهو وحتى المدونات (Blogger) ومع الوقت بعضها تم الاستحواذ عليه لينتهي، وما زالت البقية تصارع للبقاء مع ظهور مواقع التواصل الاجتماعية التي باتت المفضلة.وكذلك الحال بالنسبة للهواتف، هل نتذكر ماركات كالنوكيا والاركسون والموتوريلا وغيرها التي زالت من السوق بشكل شبه نهائي لتحل مكانها الهواتف الذكية وهذه الأخيرة اليوم تعاني من اشتداد منافسة قد تؤدي بها في أي وقت مع دخول أي شركة جديدة بتقنيات وخدمات جديدة، فكل سلعة تعتمد على التقنية هي معرضة لذلك المصير أعني انها لن يطول عمرها إلا إذا اجتهد كادرها المطور في مجاراة المنافسة وبسرعة كما فعلت شركة سامسونج التي نجحت بأن تعيد طرح منتجاتها وبقدرة اكبر من السابق.وبالعودة إلى حديث الشارع التجاري من دخول «تويتر» الى البورصة العالمية، فإن أمرا مثل هذا يتوقع المراقبون له ان ينميّ الموقع الاجتماعي ويطور من خدماته ويضاعف أعداد العاملين فيه لضمان بقائه وضمان موقعه المتصدر، على اثر الاستثمار في الأموال التي يراد كسبها من صفقة البورصة والتي تحتم على ملاك الموقع إبقاءه متصدراً.وهي خطوة ذكية جداً من أصحاب المواقع الاجتماعية فهم بذلك يخلقون لهم كيانا تجاريا يمكن أن يحمي منتجهم القابل للزوال في أي وقت، كما يساهمون في تغيير النمطية السائدة في الأسواق بدخول منتجات تدمج بين الملكية الفكرية والمنتج التجاري تصنع لها طريقا نحو عالم المال والأعمال.ولمن يجهل قدر «تويتر» البالغ من العمر سبع سنوات، فهو أنشِئ ليكون موقعا للتواصل السريع ونجح في الهدف على أثر كوارث طبيعية اجتاحت أمريكا، وكان له سبق نشر الأخبار والتواصل، وكسب بذلك مكانة جعلته محط أنظار كبار المستثمرين، وفي عالمنا العربي كان تويتر والفيس بوك السبب في شرارة الثورات العربية التي عصفت به مع هبة التغيير، وهما لا يزالان حتى هذه اللحظة متنفسا للشعوب العربية.