د. عبد الوهاب بن سعيد القحطاني

شباب الأعمال : التحديات والحلول «2-2»

أواصل اليوم الحديث عن التحديات التي تواجه شباب المشاريع الصغيرة، وكذلك أطرح الحلول للتغلب عليها مبتدئا بتساؤل شباب الأعمال للمشاريع الصغيرة عن تساويهم مع الشركات الكبيرة في الرسوم، بينما يختلفون عنهم في التصنيف الذي يعد أهم معايير الدخول في مناقصات المشاريع الحكومية، حيث لا تنطبق شروط الحصول عليها مع تصنيف الشركات الصغيرة. العدالة غائبة فعند الدخول في المشاريع الحكومية يطلبون تصنيفاً لا يحق للشركات الصغيرة الدخول فيها، لكن عند تحصيل الرسوم يتعاملون بسواسية مع الشركات الصغيرة والكبيرة.   وأسوق اليكم مثالاً آخر على تحصيل الرسوم في الغرف التجارية الصناعية عند فتح سجل في شهر يناير أو فتحه في شهر اكتوبر فإن المشترك يدفع نفس الرسوم السنوية التي تنتهي بنهاية شهر ديسمبر حتى لو لم يستفد منه إلا لمدة شهرين مقارنة بشخص آخر استفاد منها لمدة سنة كاملة. وهذا له أثر نفسي سلبي على المشاركين الجدد في عضوية الغرف التجارية الصناعية. وببساطة لا منطق ولا عدالة في هذه النقطة، لأن الغرف التجارية الصناعية لا تترك للمشاريع الجديدة مجالاً لدفع الرسوم للمدة المتبقية من السنة، وهناك سؤال موجه للغرف التجارية الصناعية عما قدمته لشباب الأعمال في الحاجة للحصول على التمويل، ناهيك عن التدريب والدراسات القطاعية.  التمويل قضية ومشكلة مزمنة تواجه المشاريع الصغيرة ولا نمو أو حتى بقاء لها من غير التمويل. ولا يمكن التشجيع على مشاريع يقوم بها صغار شباب الأعمال من غير تمويل يساهم في نموها واستمراها وربحيتها ومساهمتها في المسئولية الاجتماعية تجاه المجتمع الذي تزاول فيه أعمالها الاقتصادية.الحلول بيد الجهات الحكومية وشبه الحكومية المعنية بدعم المشاريع الصغيرة مثل وزارة التجارة والصناعة ووزارة المالية ووزارة الاقتصاد والتخطيط، بالإضافة الى الغرف التجارية الصناعية. ويرى شباب الأعمال الصغيرة أن البنوك السعودية لم تساهم في إقراض المشاريع الصغيرة وانها مقصرة في المسئولية الاجتماعية. أقترح قيام صندوق حكومي متخصص لدعم المشاريع الصغيرة في الناحية التمويلية، وكذلك تسهيل إجراءات التراخيص والسجلات التجارية وخفض الرسوم من قبل الغرف التجارية الصناعية لتناسب ايراداتها وحجمها، بل أوصي بإعفاء هذه الشركات الصغيرة من الرسوم لمدة زمنية مناسبة لتحقيق الإيرادات والأرباح المناسبة. وتقع على المصارف السعودية مسئولية تسهيل الاقراض واجراءاته وطرق تسديده، وقد يكون الطرف الضامن للقروض الحكومة من خلال وزاراتها وصناديقها التمويلية. إن إنشاء معهد محدد الأهداف ضرورة وأولوية قصوى لتدريب شباب الأعمال من الجنسين على الإدارة وصناعة القرار والتخطيط الإستراتيجي والمحاسبة والتمويل والتحليل المالي والتسويق والعلاقات العامة وخدمة الزبون وغيرها من المجالات التي يحتاجها شباب وشابات الأعمال لتأسيس وإدارة أعمال قوية ومنافسة.جامعة الملك فهد للبترول والمعادنasalka@yahoo.com