تويتر وصندوقنا السيادي
كنت أتمنى لو أن الأمير الوليد بن طلال استثمر أكثر من 300 مليون دولار في تويتر، وكنت أتمنى لو أن مجموعة من المستثمرين العرب ضخوا أموالاً في الطرح الخاص لهذه الأداة ، التي ثارت ليس على الصحافة التقليدية (الورقية) بل ثارت حتى على نظيراتها من وسائل التواصل الاجتماعي مثل «فيسبوك» على سبيل المثال لا الحصر؛ فكلنا يعلم أن «تويتر» تأتي بنكهة خاصة، نكهة التركيز بان تقول المهم أولاً واخيراً، وهذا المهم أنت من يحدده وليس أي شخص آخر، بأن تكتب 140 حرفاً وتنتظر أن «يصلح» اعوجاجك أحد، بل قد يؤيدك كثيرون ولن تفلت من النقد الذي قد يكون لاذعاً وسيتحفك كثيرون بمداخلات حاذقة تعمق فهمك وإدراكك. عندما تعايش تجربة التواصل الاجتماعي سيؤدي ذلك لتغيير شيء ما فيك؛ أن تلمس ملمس اليد أنك لست محور العالم وأن للآخرين وجهات نظر فيما تقول بل وأفضل مما تقول، وأن التواضع خصلة مهمة لتصبح جزءاً من شبكة التواصل الاجتماعي وإلا عليك أن تعيش في برج عاجي أو خشبي لتنأى بنفسك عن النقد. حتى الآن هناك من يصر أن يسمع نفسه ونفسه فقط، هذا لن يستطيع صبراً على الاعلام التفاعلي الجديد، بل ان من هؤلاء من بلغت بهم المكابرة مبلغاً يكاد أن يكون مَرَضياً بأنهم يلجأون لتسفيه تأثير وسائل التواصل الاجتماعي غير مدركين أن ليس بوسع أحد تهميش هذه الوسائل، بل أن من يسعى لذلك هو أقرب لمن يدفن رأسه في الرمل. ما أعجبني في خطوة الأمير الوليد أنها كانت مبادرة، وأي مستثمر ناجح لابد أن يكون مبادراً وإلا كيف سيسبق الآخرين؟! بالقطع فإن الوليد ومن اشترك في الاستثمار مبكراً في «تويتر» سيحقق ربحاً رأسمالياً بعد أن يطرح «تويتر» في السوق الأمريكية طرحاً عاماً، لكن سؤالي لما لم تدخل الصناديق السيادية بما فيها صندوقنا السيادي لاستثمار في هذه الوسائل، ولا أتحدث هنا عن أي دوافع سوى دافع الريادة والاستثمار فيما يمكن أن تتضاعف قيمته عشرات المرات. أقر بأن هذا النوع من الاستثمار عالي المخاطرة، بل فائق المخاطرة ولكن لا أفهم لما لا يخصص جزء من الصندوق السيادي للمملكة وكذلك دول مجلس التعاون للاستثمار في الشركات الناشئة والتي بحاجة لرأسمال مخاطر، سواء في الشركات السعودية أو العربية أو في بقية دول العالم؟ بل أقترح من هنا على صندوقنا السيادي أن يسارع لامتلاك حصة عندما تطرح «تويتر» طرحاً عاماً في القريب، لاعتبارات ليس أقلها أن التقييم يبدو ملائماً إذ يقدر بنحو 10 مليارات مقابل إيرادات متوقعة في حدود مليار للعام 2014، أي أن قيمة الشركة نحو عشرة أضعاف وهذا ملائم، يضاف لذلك أن الشركة ناشئة وأمامها فرصة (رغم عامل المخاطرة) أن تنمو تصاعدياً. أعود لأقول إننا –كحكومة وكمجتمع أعمال-علينا أن نستثمر استثماراً واعياً في أدوات التواصل الاجتماعي فهي الأدوات التي ستسود إعلامياً، وعلينا ألا نركز جهودنا الاستثمارية في الشركات الأجنبية فقط، بل من الأهمية بمكان أن تطلق الحكومة الموقرة صندوقاً وطنياً لرأس المال الجريء لتراعى من خلاله المبادرات الريادية الشابة ولا تتركها فريسة للطامعين، وكذلك من المفيد أن يتجه رجال الأعمال السعوديون لتكوين مؤسسات تجارية (ساعية للربح) تعنى بتمويل واحتضان المبادرات الريادية والابداعية مما لا يمكن أن تقربها البنوك التجارية ولا الصناديق التنموية ولا حتى صناديق المصرفية الاستثمارية التقليدية.