60 ألف متهم بالفساد
قرأت خبرا صحفيا قبل أيام عن دراسة أعدها الاتحاد الدولي للمهندسين الاستشاريين «فيديك»، أشارت إلى ان الجهات القضائية في الدول العربية أصدرت أحكاماً مختلفة على أكثر من 60 ألف شخص متهم بالفساد في السنوات الخمس الأخيرة. وتفاوتت الاتهامات ما بين الموافقة على استخدام الأراضي غير الصالحة، ترسية المناقصات العامة، شراء مواد البناء المغشوشة، مشاريع التعاقد من الباطن، والتغاضي عن عمليات التفتيش، بالإضافة إلى الرشوة التي كانت تعطى للموظفين على شكل هدايا وبرامج سياحية للخارج، وتعليم مدرسي خاص للأبناء ومنازل وأراضٍ وسلع فاخرة. وبينت الدراسة أن الفساد والانحراف المستشري في قطاع التشييد في العالم العربي، يعوق جهود التنمية ويشكل كارثة ضخمة تنال من مصالح الدول، حيث أدى إلى إهدار الكثير من الأموال وتفشي الأزمات البيئية وتهديد سلامة الشعوب.وبعد قراءتي للخبر تذكرت ما نشر بصحفنا المحلية عن احدى جلسات المحاكمة بقضايا سيول جدة والتى عقدتها المحكمة الإدارية قبل أيام بجدة وطلبت المحكمة من المتهم «مستثمر عربي»، الإجابة عن حيثيات خمس قضايا رشوة موجهة ضده، من بينها دفع مبالغ مالية على سبيل الرشوة لموظف عام بواقع 290 ألف ريال، ودفع مبلغ 50 ألف ريال على دفعات متفرقة لقيادي في أمانة جدة، و 40 ألفا قيمة أثاث مكتبي لموظف عام، و4 آلاف لموظف عام، و150 ألفا لموظف آخر، و50 ألفا لقيادي آخر في الأمانة. وطالبت المحكمة المتهم بعدم حصر دفاعه في قضية رشوة الأثاث المكتبي فقط، والإجابة عن خمس تهم رشاوى أخرى تجاهلها خلال 6 جلسات قضائية سابقة، ورد المتهم، بأنه لا داعي للرد على بقية التهم كونها رشاوى تافهة، وغير ذات أهمية، ولا ترقى لمبلغ «المليون».ومع بداية العام الدراسي الجديد ومع ما نعيش من تطورات ومتغيرات تنموية مستمرة متسارعة لا تخلو من قضايا تهم فساد تبرز أهمية الدعم المستمر من قائد التنمية خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز - أيده الله- لقطاع التعليم، فالعلم أساس التنمية الشاملة المتوازنة والمستدامة، وحماية النزاهة ومكافحة الفساد. وإشارة الاتحاد الدولي للمهندسين الاستشاريين «فيديك» الى ان «الموافقة على استخدام الأراضي غير الصالحة» كانت من التهم التى أصدرت الجهات القضائية في الدول العربية أحكاماً مختلفة على المتهمين بها من الـ 60 ألف متهم بالفساد، تعكس أهمية التعليم والممارسة بتخصصية لمهنة هندسة التخطيط العمراني والذي يعنى بتخطيط استعمالات الأرض وتحديد الاستعمال المناسب بها بالمدن والقرى لايجاد بيئة عمرانية مستدامة تلبي احتياجات ساكنيها الاقتصادية والاجتماعية والبيئية وتحافظ على سلامتهم. وأخيراً وليس بآخر، إصدار قائمة سنوية مختصة بعدد وأنواع قضايا المخالفات وتهم الفساد والأحكام الصادرة عليها في جميع التخصصات ومنها هندسة التخطيط العمراني سيساهم في تعزيز ثقافة التخصصية علماً وممارسة في مكافحة الفساد وأثره الذي يعيق التنمية المتوازنة والمستدامة حاضراً ومستقبلاً. faezalshihri@yahoo.com