عيسى الجوكم

بالإذن من الفريان .. وافهم يا فهيم ..!!

 حالة من الجمود تنتاب الشركات والبنوك الكبرى مع السلك الرياضي .. وتراجع في مستوى تفاعلها .. وغياب تام لمبادراتها .. رغم أنها تتمتع بحظوة كبيرة من التسهيلات في هذه البلاد .. فلا ضرائب ولا هم يحزنون ..!! أعرف أن القضية أثيرت على أكثر من صعيد .. وحملت الرئاسة العامة لرعاية الشباب وحتى الاتحادات الأهلية مسؤولية التقصير في عملية التواصل والإقناع لهذه المؤسسات المالية .. ولكن على ما يبدو أننا في الإعلام أخطأنا توجيه بوصلة النقد .. لأن تراجع الرعاية للأندية طال الأندية الجماهيرية قبل غيرها .. وهذا ليس له تفسير سوى تقاعس تلك الشركات والمؤسسات عن أداء دورها المطلوب تجاه رياضة الوطن ..!  الرياضة اليوم تختلف عن السابق .. هي صناعة والمال عصبها .. والتجربة الكورية أو اليابانية لم تتطور إلا عندما تحولت أنديتها إلى شركات كبرى معروفة عالميا .. ولولا هذه الخطوة لما سجلت النجاحات الأخيرة خلال العشرين عاما ..!!  الواقع أن الكرة السعودية لم تتراجع .. بل الآخرون تقدموا وكرتنا وقفت محلك سر .. والمال هو من صنع الفرق ..!!  لا تصدقوا كذبة أن الأندية السعودية غنية وتصرف الملايين على الكرة .. ولا تصدقوا أيضا كذبة أن نجومكم دخلهم عال جدا .. فالعدد الذي يزيد عن العشرين مليونا لا يتعدى خمسة أو ستة لاعبين ..!!لا تصدقوا كذبة أن الأندية السعودية غنية وتصرف الملايين على الكرة .. ولا تصدقوا أيضا كذبة أن نجومكم دخلهم عال جدا .. فالعدد الذي يزيد عن العشرين مليونا لا يتعدى خمسة أو ستة لاعبين ..!!  الحقيقة أن ما يصرف على دوري المحترفين من قبل الأندية زهيد جدا مقارنة بعمالقة شرق القارة .. بل إن الفارق المؤسساتي كبير جدا .. فهنا التسول لأعضاء الشرف فاضح .. وهناك الشركات تدير أمورهم المادية وصفقاتهم واحتياجاتهم .. وما بين العمل الاحترافي ماليا والمرتجل استمر عمالقة شرق القارة في القمة .. وتراجعت الكرة السعودية للوراء ..!!  لا يمكن بهذا السيناريو أن تستعيد الكرة السعودية قوتها وهيبتها وانتصاراتها .. مهما تبدلت الوجوه والمدربون .. ومهما تغيرت الخطط .. فالمال عصب « الكرة « والأندية السعودية التي هي نواة المنتخبات تعاني من الأزمات المالية صغيرة وكبيرة .. والإتحاد شاهد عيان على الوضع المادي المتدهور ..!!   بصراحة أكثر .. لابد من تدخل الدولة على الخط .. وفرض آلية محددة على الشركات الكبرى لرعاية الأندية ودعمها ماليا  .. لاسيما أن الكثير منها هي رأس مال غير سعودي يستثمر في هذه البلاد ويحقق أرباحا طائلة من الأموال دون أن يعطي هذا البلد أي خدمة في جميع الميادين .. ونحن نعرف أن البلاد الأخرى تفرض ضرائب كبيرة على الشركات والمؤسسات المالية الكبيرة رغم تقديمها لخدمات اجتماعية كبيرة بملايين الدولارات  ..!!  نحن ندور في حلقة مفرغة تجاه تراجع الكرة السعودية وأنديتها .. بل نرسم خارطة انتقادات في غير محلها .. وبمعنى آخر نركز على المظهر ونترك الجوهر .. والحقيقة تقول إن الجوهر هو معاناة الأندية السعودية من نقص المال .. بمعنى أنها لا تقدم ما هو مطلوب منها بسبب ضعف الإمكانات ..!!  مثال واحد فقط واختم به هذه السطور .. نسخر ونتباهى بالنقد اللاذع على اللجنة الأولمبية السعودية في طريقة إدارتها للاتحادات الأهلية .. والواقع يقول إن ميزانيتها السنوية لا تتعدى ميزانية ناد واحد من الأندية الأوروبية الفقيرة وليست الغنية .. وعلى قولة صديقنا المحبوب إبراهيم الفريان ( وافهم يا فهيم ) ..!!