شباب الأعمال: التحديات والحلول «1-2»
تشكل المشاريع الصغيرة نسبة كبيرة بين الشركات المتوسطة والكبيرة في الدول المتقدمة والدول النامية على حد سواء لأنها الأساس الذي انطلقت منه الشركات الكبيرة العملاقة التي تهيمن اليوم على الاقتصاد العالمي مثل شركة جنرال الكتريك GE وشركة الحاسوب الدولية IBM وشركة بوينج لصناعة الطائرات BOEING وغيرها. ولقد قامت دول متقدمة وأخرى نامية بتأسيس المؤسسات الحكومية وشبه الحكومية لدعم المشاريع في شتى المجالات.كثرت الأطروحات والنظريات والمؤتمرات والمنتديات وورش العمل والأماني والتطلعات بخصوص أهمية وطرق دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة في المملكة لتصبح شركات ناجحة ومنتجة ومنافسة على المستويات المحلية والاقليمية والعالمية، لكن نتائجها لم تخرج من الأدراج لأسباب كثيرة لعل أهمها الاهتمام بالشكلية وعدم الجدية والبيروقراطية المميتة والتضارب في المصالح بين الجهات الحكومية وشبه الحكومية المختلفة من جهة وبينها وبين الشركات الصغيرة من جهة أخرى، وكأنها قادمة من كوكب المريخ. واليوم أطرح هذه القضية في عددين متتاليين لما لها من تأثير قوي على نمو القطاع الخاص الذي يعد من محركات الاقتصاد الوطني السعودي، حيث يساهم في زيادة عدد ونوعبة الوظائف والإنتاجية والرخاء والنمو. تجدر الإشارة إلى أن شباب الأعمال في المملكة يواجهون العديد من التحديات التي تؤثر في نجاح مشاريعهم الصغيرة، وقد تؤدي إلى فشلها في بدايتها. هذه التحديات تقتل طموحات الكثير من شباب الأعمال وتخوف المبادرين منهم ما يساهم في تراجع المبادرين والطموحين. ولا يستطيع شباب الأعمال مواجهة وتذليل هذه التحديات والعقبات إلا بدعم حكومي وخاص من الجهات شبه الحكومية، بالإضافة للدعم المعنوي والمعرفي والمالي من أسرهم ليتجاوزوا العقبات والمضي إلى النجاح. وما أصعبها من تحديات إذا كانت بسبب الجهات الحكومية وشبه الحكومية من حيث الإجراءات والتراخيص والرسوم وعدم التمويل. وتعد الإجراءات الطويلة لاستخراج السجل التجاري ورسوم الغرف التجارية الصناعية والرسوم البلدية ورسوم تصاديق المستندات من المشاكل الواضحة التي تواجه شباب الأعمال من الرجال والنساء. ومن الأمور الغريبة أن تكاليف رسوم السجل التجاري للمشاريع الصغيرة ورسوم الغرف التجارية الصناعية وغيرها من الرسوم الأخرى هي نفسها تكاليف الرسوم التي تدفعها الشركات الوطنية العملاقة التي أصبحت تنافس في أسواق الدول المتقدمة. ونعلم بأن هذه الشركات السعودية العملاقة لم تصبح بهذه القوة التنافسية، إلا من خلال دعم صناديق الدولة لها مثل صندوق التنمية الصناعية وصندوق التنمية العقارية والبنك الزراعي وغيرها. الحقيقة أن الشركات العائلية السعودية الكبيرة استفادت كثيراً من دعم صناديق التنمية المختلفة في المملكة وأصبح ملاكها يديرون الغرف التجارية الصناعية متجاهلين ما يواجهه شباب الأعمال من تحديات انبثق معظمها من الغرف التجارية الصناعية، وسأكمل الحديث في هذا الموضوع في العدد المقبل إن شاء الله.جامعة الملك فهد للبترول والمعادنasalka@yahoo.com