التحديث من الوزارات إلى الخطّابات
يظهر أننا مصابون بحمى اسمها حمى التحديث!فكل فترة اعلان عن طلب تحديث بيانات وكأن أدراج وزاراتنا أو قواعد بياناتها أحد الأماكن الأسطورية، التي من دخل فيها فُقد ومن خرج منها ولد ولكن لابد من تحديثه!لنأخذ اعلانات الشهر الماضي فقط ونتأمل!دعت وزارة الخدمة المدنية المتقدمين على برنامج جدارة من الحاصلين على الدرجة الجامعية في تخصصات الإدارة المالية والمحاسبة إلى تحديث بياناتهم في البرنامج، والتأكد من دقة وسلامة البيانات في طلبات التقديم خلال الفترة من اليوم وحتى الساعة السابعة صباحاً من يوم الأحد الموافق 18 من شوال، وأكدت الوزارة أن من لم يحدّث طلبه خلال الفترة المحددة فإن ذلك يعد عدولاً منه عن رغبة التوظيف! وقبلها دعت وزارة الصحة خريجي الدبلومات الصحية المشمولين بالأمر السامي الكريم المحولين لها إلى سرعة تحديث بياناتهم، وذلك ليتم التواصل معهم بعد إجازة عيد الفطر لمطابقة المستندات!وقبلهما دعت وزارة التجارة المساهمين المذكورين بالقائمة المرفقة إلى ضرورة تحديث بياناتهم ليستلموا حقوقهم، وأقول: نتمنى أن نرى نظرة لمساهمي الجمعة والعيد حتى ولو من خلال التحديث فقد طال الانتظار!أما عمدة التحديث وأساسه فهو السيد حافز، فالمطلوب من كل مستفيد ومستفيدة تحديث بياناته أسبوعياً، قائماً كان أو قاعداً، صحيحاً كان أو مريضاً، مسافراً كان أو مقيماً! عن طريق البيت! عن طريق المكتبة! المهم حدّث وإلا فستصبح الألفي ريال 1800 وربما أقل!، بل ان صندوق الموارد البشرية أعلن قبل فترة أن على كل حافزي وحافزية ممن تم قطع إعانة حافز عنهم، الاستمرار في تحديث بياناتهم خلال الفترة التي تردهم فيها الرسائل التذكيرية!طبعاً هناك معونات حافزية بالعفو والصفح عن بلاء التحديث في فترات معينة ما يعني أنه يمكن التجاوز عن هذا التحديث لو أرادوا! وحتى الخطّابات أبين إلا أن يشاركن، فاحدى الخطابات أعلنت قبل فترة أن على الاخوة والاخوات تحديث بياناتهم بصورة عاجلة لوضعها في ملفات خاصة بزواج المسيار ( العمر،الوزن، الطول، لون البشرة والشعر، مواصفات الطرف الاخر)!على العموم يجب أن يعلم السادة المسؤولون أن التحديث أصبح معاناة، على الرغم من أن أعداد المتقدمين ليست بالملايين حتى نقول انه من الصعب التعامل مع بياناتهم، بالإضافة إلى أنه زيادة قلق وضغط وإرهاق وخسائر مادية فليس كل الناس عندهم آيباد وكمبيوتر محمول كما يظنون!لدينا ألف طريقة وطريقة إذا أردنا! ولكن لنملك الإرادة والتيسير على أصحاب المعاناة، ولا يُطالب بالتحديث إلا صاحب معاناة أعانه الله!