عبد الرحمن الربيعة

الأنظمة الحكومية وتأثيرها الاقتصادي

تقوم الحكومات وبرلمانات الدول المتقدمة بدراسة القوانين والأنظمة الرسمية ومراجعتها وتعديلها بصورة دورية للتأكد من مناسبتها للمرحلة التي تعيشها  البلاد، وكذلك لتكون الأنظمة متوافقة مع رغبة الحكومة وتطلعات الشعب بمختلف شرائحه وقطاعاته المهنية بما في ذلك القطاع الاقتصادي الذي يساهم  في تطور ونهضة الدولة وتحسين إيراداتها وزيادة دخلها القومي.إن القوانين والإجراءات الحكومية تعتبر عنصرا أساسيا في التأثير على النشاط التجاري والصناعي والعمراني في أي دولة، لأن المستثمر وصاحب رأس المال دائما ينظر إلى سهولة إنجاز الأعمال وتيسير ووضوح الإجراءات الرسميةإن القوانين والإجراءات الحكومية تعتبر عنصرا أساسيا في التأثير على النشاط التجاري والصناعي والعمراني في أي دولة، لأن المستثمر وصاحب رأس المال دائما ينظر إلى سهولة إنجاز الأعمال وتيسير ووضوح الإجراءات الرسمية، لذلك تتسابق الدول في عمل تسهيلات ودعم أصحاب المشاريع ورجال الأعمال على اختلاف تخصصاتهم الاقتصادية، وكلنا يعلم بأن العديد من البلدان شرقاً أو غرباً التي لم تحدث قوانينها ولم تسهل إجراءاتها قد تراجعت الاستثمارات فيها وأصبحت هذه البلدان طاردة لرؤوس الأموال بسبب التعقيد الحكومي والبيروقراطية التي تتسبب غالباً في التأخير وطول الإجراءات ما يتسبب في وجود الفساد الوظيفي، وهذان العاملان ( التأخير والفساد ) هما جوهر المشكلة في أي مجتمع.إن الأنظمة الحكومية في بلادنا العزيزة تحتاج إلى مراجعة متعمقة وشاملة لإعادة صياغتها بما يتوافق مع المرحلة الزمنية الحديثة وبما يتماشى مع مكانة المملكة العربية السعودية الاقتصادية وبما تتطلبه النظرة المستقبلية للاقتصاد الوطني، لذا نحن في حاجة ماسة قبل إصدار أي قانون أو إجراء نظامي حكومي إلى التشاور والتعاون والاتفاق بين قطاعات المجتمع ممثلة في الحكومة والقطاع الخاص والمستفيد وهو المواطن، كي تكون الأنظمة واضحة للمواطن وتسهل على الجميع إنجاز معاملاتهم الحكومية بصورة سهلة وسريعة، وكذلك تكون الأنظمة دقيقة ومفصلة لتقليل الثغرات النظامية التي يتسلل منها المنتفعون الذين لا تهمهم تنمية أو مصلحة الوطن، بل كل ما يهمهم مصالحهم الشخصية التي تتعارض - في كثير من الأحيان - مع منفعة البلاد والصالح العام الذي من المفترض أن يكون الهدف والغاية التي يسعى لها الجميع لتحقيق تطور ونمو الوطن ... وإلى الأمام يا بلادي.