شلاش الضبعان

هل أصبحنا ماديين ؟

أبرز ما يميزنا هو ترابطنا الاجتماعي الذي يدعمه ديننا العظيم وعاداتنا وتقاليدنا الأصيلة، ولئن خسرنا هذا الترابط فأعتقد أننا لم نكسب شيئاً أبداً ! لا دين ولا دنيا!هناك شواهد كثيرة رغم بساطتها إلا أنها تبين أن هذه الميزة – التي هي مصدر أساس من مصادر حماية المجتمع واسعاد أفراده وتربية شبابه - تتزعزع إن لم يتداركها العقلاء ويقوموا بجهود واضحة لترميم التصدعات والمحافظة على الميزات!خذ مثلاً قضية السلام والتعارف، عندما يقول الحق سبحانه (وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا) لتعارفوا! والأوائل قالوا: ازرع لك في كل بلد شجرة! إن لم تأكل من ثمرها تستظل بظلها! وإلى وقت قريب كان الناس يعرفون الغريب ويتسابقون لدعوته! وفي انتظار المستشفى أو المطار كنت لا ينتهي موعدك إلا وخرجت بعلاقات متعددة بعضها يترسّخ مع الزمن والبعض الآخر يكسبك خبرة وتجارب جديدة! اليوم الحالة غريبة! أمم تمر ببعضها البعض ولو سلّم أحدهم لنظروا اليه باستغراب! ويجاورك في الكرسي ساعات وكل واحد منكما يشغل نفسه عن الآخر بشيء لا يستحق الانشغال!أمر آخر جيران الحارة الذي كان أحدهم يسافر ويترك أهله بينهم غير خائف ولا وجل عليهم! اليوم يمرض المرض ويموت الميت ويصاب المصاب ولا أحد يعلم به ويواسيه بكلمة فكيف بمواساته بأكثر من ذلك؟ وفي هذا الجانب تحديداً ليت يكون للعمد وأعضاء المجالس البلدية وأئمة المساجد والوجهاء دور في وضع برامج للتواصل بسيطة وغير متكلفة وبهذا يقومون بدور مهم وعظيم!أختم بشاهدين بسيطين من طرقنا، الأول: تعاملنا مع من يتعرض لعطل أو مشكلة على الطريق! كنا نقف لكل أحد! فقيل لنا ان هناك سلبا ونهبا، فأصبحنا لا نقف إلا لمن نرى معه عائلة رغم أننا لم نسلب ولم ننهب، تطور الأمر بعد ذلك فقيل ان هناك عصابات تلبس عباءات نسائية وتتوقف على الطريق! فأصبحنا لا نقف لأي أحد حتى ولو كنا نرى العائلة والأطفال!الثاني: انظر لطريقة تعاملنا مع سائق يريد الدخول بسيارته إلى الطريق الذي نسلكه! لا يمكن أن يعطيه أحد فرصة إلا فيما ندر! فالكل يضايقه ويغلق عليه الطريق، رغم أن الانتظار لا يكلف ثواني ونحن غير مشغولين أصلاً!هذه شواهد حضرت مع كتابة هذا المقال، وإلا فهناك شواهد أخرى أصعب وأخطر ولعلي أعود لها مرة أخرى، وحتى ذلك الحين أقول:رجاء لا تجعلوا تاريخنا يكتب أن جيلنا هو من دمّر علاقاتنا الاجتماعية!