طالع من الشر عزيزي الموظف
عزيزي الموظف الشريف في القطاع الحكومي والخاص!قلوبنا معك ومشاعرنا كلها في صفك فنحن نقدّر المحنة التي أنت فيها وليت الجميع يقدّر! أخذت راتبك في عشرين رمضان، وبعدها بدأت رياح الصرصر العاتية التي جعلته مجرد أرقام حسابات خاوية! فقد جاء العيد السعيد وقمت بالرحلة السنوية الإجبارية لشراء ملابس العيد وحلوياته وكأن سكّان البيت كانوا عراة قبل العيد، ومن الشروط المعتبرة في هذه الجولة أنه لابد أن يكون الشيء المشترى نادر الوجود، ولم يره من قبل إنس ولا جان ، مع ضرورة وجود شعار احدى الماركات الشهيرة حسب القاعدة الشهيرة والالزامية ( ما نصير أقل من غيرنا!) ، ثم بعد ذلك اشتريت خروف العيد - فالأهل والأقارب قد اجتمعوا من كل حدب وصوب- والذي عوض التاجر بقيمته كل الشعير الذي صرفه على سعادته!كانت العودة السعيدة دفع قسيمة ساهر وأمن الطرق والفواتير التي حلّت والأجهزة التي تلفت والسيارة التي تضعضعت أركانها من تحويلات الطرق وحفرياتها ومطباتها! طبعاً من راتبك! وإن نسينا فلا ننسى قيمة المطبخ - اللاتي كن يطبخن هن في جوار الله الآن- والمسلخ والمشروبات والحلويات وما بينهما! بعد العيد لم تنفع اقتراحاتك للأولاد بأن تكون إجازة العيد فرصة للتخييم وتعلّم مبادئ الرجولة، وبعد أكثر من جولة من المفاوضات - ظننت أنك أنت الناجح فيها- تم إعلان الصيغة التوافقية التي كان أهم بنودها أن تكون الرحلة داخلية!وكنت وفياً كعادتك فامتطيت سيارة العائلة المقسّطة، وبعد دعاء السفر والتذكير بذكر الله حماية من العين توجهتم وعين الله ترعاكم تجوبون ربوع وطنكم لتربوا أبناءكم بالحديث عما بناه الأوائل، وما ان دخلتم أول مدينة حتى استقبلتكم فلاشات ساهر استقبال الفاتحين المكافحين، ثم بعدها جاءت الرسالة تزف البشرى ( لقد تم قيد مخالفة)!بعد هذا الاستقبال الرائع من فلاشات ورسائل وتحويلات وطرق مغلقة بدأت معاناة البحث عن الشقة وأسعار الموسم التي تتحرك صعوداً فقط بلا حسيب ولا رقيب و (ادفع والا ترى غيرك ذهب يسحب وسيعود!) ودفعت يا عزيزي ولماذا لا تدفع؟!وأخيراً وليس بآخر عدتم بعد أن دفعتم في كل مكان وطئته أقدامكم وبأسعار مبالغ فيها، وكانت العودة السعيدة دفع قسيمة ساهر وأمن الطرق والفواتير التي حلّت والأجهزة التي تلفت والسيارة التي تضعضعت أركانها من تحويلات الطرق وحفرياتها ومطباتها!ولم تنته المعاناة وكيف تنتهي وأنت قد أصبحت ترضع المعاناة يا عزيزي؟لقد بدأ مهرجان العودة إلى المدارس والمريول صاحب الألف لون، والحقيبة والأقلام والملفات والدفاتر، والبحث عن السائق!عزيزي الموظف!لا نقول إلا : أعانك الله حتى ٢٥ ورقق القلوب!اللهم لا تدع قلباً إلا رققته!