د. مبارك الخالدي

فنانات وعارضات وأثرياء

 قال الخبر إنه جثا أمامها وسط ذهول الضيوف في حفل خاص، مادّاً يده بخاتم من ألماس مشفوعاً بطلبه أن توافق على الزواج منه. وامتنع الخبر عن ذكر أي معلومات عن الخطيب الجاثي سوى كونه رجل أعمال أردني. وحسن انه فعل ذلك، فذكر اسم الخطيب الجاثي ليس هاماً، الهام هو «حدث» جثوه وخطبته المغنية ديانا كرزون، مركز الاهتمام ومن يمنح كونها طرفاً في الحدث الخبر قيمته الخبرية، ويجعله يحلق في الفضاء متنقلا من مكان الى آخر.عامل القوة هو ما يحتاجه أي مجتمع للقضاء على النزعات التمييزية أو اجبارها على الانكماش كاحتمال سيئ. لا أعني بالقوة العنف الذي يستهدف الأجساد والمشاعر والأحاسيس، بل قوة الإرادة والتصميم على مواجهة النزعات العنصرية والطائفية في البيت،  وعبر المنهج الدراسي من  الابتدائية الى الجامعة، والتوعية المستمرة عبر الاعلام والمنابر بكل أنواعها. رجل الأعمال الأردني ليس أول ثري يخطب أو يتزوج فنانة (مغنية وممثلة) مشهورة، ولن يكون الأخير. يذكر الخليجيون أو السعوديون على وجه الخصوص خطوبة أحد الاثرياء إلى المغنية اللبنانية هيفاء وهبي(2005)، وزواج ثري آخر من العارضة كريستينا ايسترادا، ثم زواجه الأخير في العام الماضي من العارضة والمذيعة اللبنانية لجين عضاضة في حفل كلف 10 ملايين دولار، أُقيم في قصر قديم في مدينة البندقية، ظهرت فيه العارضة بفستان قيمته 300 ألف دولار، وبحلي قيمتها 5 ملايين دولار. وختم ثري خليجي، حتى الآن، قائمة الأثرياء المتزوجين من نساء شهيرات بزواجه من المغنية الأمريكية جانيت جاكسون. بغض النظر عن دوافع اقتران أولئك الأثرياء بتلك الشهيرات، توجد حقيقة واحدة قد لا تكون مثار اختلاف في الرأي حولها، وهي أن اقترانهم بهن أدى الى اشتهارهم أو عزز شهرتهم.  لا يستطيع أحد انكار انهم اثرياء ، أما كونهم مشاهير فأمر فيه قولان أو أكثر. وقد حقق لهم الاقتران بالمطربات والعارضات أن يكونوا من الأثرياء والمشاهير . ولو بدأت بمن يحتل آخر القائمة، الملياردير القطري وسام المانع، أستطيع القول انني لست الخليجي الوحيد الذي لا يعرفه، وحتى لم يسمع به قبل انتشار خبر خطوبته من جانيت جاكسون. ربما يكون مشهوراً في وطنه قطر، واسمه مألوف في كل بيت (household name) ، لكن لا أشك في أنه لا يحظى بهذه الشهرة خارج حدود وطنه. وينطبق هذا على الآخرين. الأكثر أهمية من اشتهارهم، هو أن زيجاتهم وخطوباتهم اخترقت حدود هويات دينية وطائفية وطبقية وعرقية وقطرية، بالإضافة إلى تعاليها على  «العيب» قيمة ومفهوماً.  هذا الاختراق المتعدد لا يمكن اعتباره مؤشراً إلى ان المجتمع الخليجي،  يسير في اتجاه تغير جذري في المزاج  الثقافي العام سيؤدي في النهاية الى زوال كل حدود التمييز بانواعه بين طبقة او طائفة وأخرى. بل العكس هو ما يحدث كما يُلمس في ازدياد زخم الاحتراب الطائفي، وتصاعد النعرات العنصرية. وقد عبرت النزعات التمييزية العرقية والعنصرية والطائفية عن نفسها أفصح تعبير في تعليقات القراء على اخبار تلك الزيجات والخطوبات في المواقع والمنتديات الانترنتية، حيث تتيح امكانية التخفي وراء الأسماء المستعارة-أو حتى الإمضاء باسماء حقيقية يصعب التيقن من كونها غير مستعارة،- البوح بما في النفوس من مشاعر الكراهية و التعالي والتبخيس تجاه الآخر المختلف عرقياً وطائفياً. أمور أخرى تثبتها ، أو بالتعبير الأصح، تؤكدها تلك الزيجات هي أن المال قوة؛ وأن تخطى بعض الاثرياء لتلك الحدود ما كان ممكناً، أو لم يكن سهلاً، لو كانوا غير اثرياء، أي لو كانوا غير أقوياء بالمال. وعامل القوة هو ما يحتاجه أي مجتمع للقضاء على النزعات التمييزية أو اجبارها على الانكماش كاحتمال سيئ. لا أعني بالقوة العنف الذي يستهدف الأجساد والمشاعر والأحاسيس، بل قوة الإرادة والتصميم على مواجهة النزعات العنصرية والطائفية في البيت،  وعبر المنهج الدراسي من  الابتدائية الى الجامعة، والتوعية المستمرة عبر الاعلام والمنابر بكل انواعها. لا أؤيد ممارسة القوة العقابية قبل الاشتغال على خلق وعي جديد- وعي مساواتي.