د.إحسان بوحليقة

الراتب..كافٍ وكفكافٍ

أقترح تعديل سلم الرواتب الحكومية تعديلاً ينسجم مع ما هو معمول به في بلدان العالم المتقدمة اقتصادياً، ولاسيما مجموعة العشرين، وذلك لاعتبارات أعرضها بايجاز. القضية الجوهرية هنا ليست زيادة أو نقصان الراتب بل كيفية هيكلية المزايا النقدية وغير النقدية وتصنيف الوظائف ووضع كوادر للوظائف المتخصصة، ليس فقط للمهندسين بل لكل من يقوم بعمل فني متخصص؛ إذ أن هناك وظائف فنية وهناك وظائف كتابية اجرائية عامة. وبطبيعة الحال فان الاهتمام بكلتا الشريحتين (الكتابية الإجرائية والفنية) أساسي للارتقاء بأداء الجهاز الحكومي. هناك من يجادل بأن الراتب يكفي وعلى النقيض هناك من يجزم بأن الراتب لا يكفي، لكنك لن تجد من يجادل في أن أداء الإدارات الحكومية-اجمالاً- يرتقي لمستوى التطلعات وينسجم مع ما وصلت له المملكة من مكانة دولية وتأثير اقتصادي وتجاري. لذا، فالنظر في أمر الراتب أوسع من مجرد أن يتقابل شخصان احدهما يقول يكفي والآخر يقول لا يكفي! وهو أعمق من أن هناك موظفاً يطالب بزيادة راتبه، وأن مجموعة من المغردين أطلقوا وسماً باسم #الراتب_مايكفي_الحاجة، فالنقطة الأساس هي الارتقاء بالأداء وانتاجية موظف الحكومة بما ينسجم بكل متطلبات التنمية والتقنيات المكتبية وغير المكتبية التي تبذل من أجلها الخزانة العامة مليارات الريالات،  وتتسق مع توجه المملكة لبناء مجتمع معرفي بما يؤدي لزيادة مساهمة المواطن في تنمية بلاده وتقدمها وينافس على قدم وساق بقية بلدان العالم. وهكذا، سنجد أن كوادر التوظيف الحالية بحاجة لمراجعة تنسجم مع النقلة التي حققتها المملكة على جميع الاصعدة خلال العقود الأربعة المنصرمة. وحتى لا نغرق سنوات في إعادة اختراع العجلة، فالمقترح المحدد هنا أن نبدأ الجهد بمقارنة تصنيف الوظائف وجداول الرواتب والبدلات وظروف العمل عندنا مع ما هو معمول به في تحديد رواتب وبدلات ومزايا الموظف الحكومي في مجموعة العشرين، على أن تكون المقارنة كمية ونوعية، أي مقارنة الرواتب بالأوضاع الاقتصادية (نصيب الفرد من الناتج المحلي الاجمالي) ومؤشرات الخزانة العامة (ميزان المدفوعات والحساب الجاري والدين العام) وانتاجية الموظف وأساليب قياس وتقييم ادائه وتحفيزه وتطويره على سبيل المثال لا الحصر. وبداهة، فلن تكون المقارنة التحليلية كاملة دون أن تنظر لظروف العمل ومستوى المعيشة في المجتمع ككل، وكذلك لن تكون منهجية دون أن تحلل طرق قياس الأداء؛ ليس فقط أداء الموظف بل أداء كل إدارة حكومية إن كانت تؤدي وظيفتها كما هو مرسوم لها أم لا، وكيفية التعامل مع أسباب قصور الأداء وتجاوزه، إذ لا فائدة عملية ترجى من مجرد قياس القصور وتوثيقه إن لم تكن هناك اجراءات تكميلية للتعامل معه بما يدفع لتحسين أداء الإدارة الحكومية المعنية وموظفيها. ثم ان علينا الاقرار بأن الموظف وانتاجيته مجرد ضلع في مثلث. فالجانب الذي لا يمكن تجاوزه هو الإدارة والقيادة؛ فقد يكون -مثلاً- المدير مركزياً مُلغياً لمرؤوسيه رغم قدراتهم، أما الضلع الثالث فهو السياسات والاجراءات والالتزام بها، فالسياسات قد تكون متقادمة أو قاصرة أو ملائمة لكن لا يعمل بها دائماً أو أنها تعاني من تعارض في المصالح عند التطبيق.