د.احسان بوحليقة

قيسوا أداء الجهاز الحكومي

هناك جدل يدور حول العديد من القضايا منها ما هو اجتماعي - اقتصادي يرتبط بتنمية البلاد وتحسين مستوى وأوضاع معيشة العباد. ويبدو أن ثمة حلقة مفقودة - أو أظنها كذلك - وهي أن المواطن هو العين الساهرة على مصالح وطنه، وهو المعني والمقصود بالتنمية، بمعنى أن الطرق تسفلت وتمدد حتى يسير عليها المواطن، والمخططات الحضرية ترخص وتهيأ وتزود بالبنية التحتية وتوفر لها المساكن حتى يستفيد منها المواطن. وكذلك الحال لكل معطيات البنية التحتية والسياسات التنموية؛ فالقصد منها رفع مستوى معيشة المواطن ومستوى رضاه ورفاهيته. وقد خصصت الدولة – رعاها الله - من أجل ذلك الموارد البشرية في جهاز حكومي قوامه مليون رجل وامرأة لخدمة المواطن لتوفير التعليم والرعاية الصحية من خلال تنفيذ الخطط وتيسير الاجراءات والتقيد بالسياسات والحرص على الالتزام بالقوانين وضبط أية تجاوزات، كما خصصت الدولة الموارد المالية من الخزانة العامة فكل عام تعلن الميزانية العامة باعتمادات متزايدة تتضمن انفاقاً جارياً لسد مرتبات ومتطلبات الجهاز الحكومي وانفاقاً رأسمالياً لبناء الطرق والجسور والانفاق وخطوط القطارات والمترو والموانئ والتحلية والصرف والجامعات والمدارس والمستشفيات ومراكز الرعاية الصحية الأولية. كل هذه الجهود تتمحور حول التنمية، أي تنمية البلاد والارتقاء بمستوى معيشة المواطن. السؤال: هل هناك أية دراسة رسمية تتبعية صدرت عن جهة حكومية متخصصة سواء مصلحة الاحصاءات العامة أو سواها تقيس التغيير في مستوى المعيشة بعد مضاعفة الانفاق منذ العام 2000 حتى الآن؟، وهل هناك دراسة رسمية تتبعية عن التأثير المستجد لزيادة الانفاق الرأسمالي على المشاريع التنموية؟، وهل هناك دراسة رسمية منهجية تقيس أداء الأجهزة الحكومية من حيث جودة تقديم الخدمات؟، وهل هناك دراسة رسمية منهجية قاست رضا الزبائن عن تلك الخدمات؟ ادرك ان الدراسات ليست كل شيء لكن الدراسات الموضوعية المنهجية هي الأداة لتوثيق الواقع وتحليل معطياته واستخلاص النتائج ومضاهاة ما حققناه بما كانت تنادي به الخطة سواء أكانت خطة الدائرة الحكومية أو الخطة الخمسية أو حتى الخطة التشغيلية السنوية التي تبنى على أساسها الميزانية العامة للدولة كل عام. ثم ان هناك العديد من الأسئلة الوجيهة التي لابد من الاجابة عليها للتعرف على أداء الجهات المناط بها تقديم خدمات للمواطن، لاسيما أن تلك الجهات قد خصص لها المال العام ولديها الموارد البشرية، فما الذي يمنع وضع ـ على سبيل المثال ـ معايير أداء رئيسية (KPIs) للأمانات والبلديات ولبقية الأجهزة التي تقدم خدمات؟ ولماذا لا يكون هناك جهاز يتابع ويقيس رضا العملاء (من مواطنين ووافدين) للخدمات التي تقدمها الأجهزة التي تتعامل مع الجمهور كالبلديات والجوازات والمرور والعمل والصحة والتعليم؟ ولماذا لا تعدّ تقارير دورية حول سير المشاريع واوضاعها؟ بل ولماذا لا تنشر تلك التقارير فهي تتعلق بمشاريع تنموية أي مدرسة وشارع وجسر لا تشتمل على أسرار، بل إن إعدادها ونشرها فصلياً سيضع كل مسئول أمام مسئولياته في الانجاز والتنفيذ. أقول هذا والجميع يتحدث عن كم ننفق ولا أحد يبين كم ننفذ؛ رغم أنهما شقان متكاملان، وأن نصف المعلومة تثير بلبلة أكثر من انعدام المعلومة تماماً.