خليل الفزيع

يرحل الجميع.. وتبقى مصر

ما تشهده الساحة المصرية من أحداث في الساحات العامة وخاصة في رابعة العدوية والتحرير، لا ينبئ بالخير، ولا يدعو إلى التفاؤل بمستقبل مصر، قلب العروبة النابض، وقبلة العلم والعلماء من خريجي الأزهر، وجامعات القاهرة العريقة، مصر الحضارة التي أمدت العالم العربي بل والعالم بالكفاءات المتميزة في جميع مناشط العلوم والآداب والفنون، وهذه الأحداث تبعث الحيرة والقلق ليس في نفوس المصريين فقط، بل وفي نفوس كل العرب والمسلمين، وكل المحبين للسلام، فهذا الشعب الذي تبوأ بعض أبنائه أعلى المناصب في المنظمات الدولية، وحصلوا على أعلى الجوائز في العالم، وابتكروا واخترعوا وبرزوا في أكثر من مجال علمي وأدبي وفني، كيف يصل إلى هذا الحال من التناحر على السلطة، بين مؤيد لما سمي بالشرعية الدستورية، وبين مصغٍ لصوت الشعب الرافض لتلك الشرعية التي لم تجلب له سوى المزيد من الالم، في غياب القدرة على تسيير أمور الدولة بعيدا عن سطوة الحزب الواحد، وما يعنيه من أحادية الرأي والموقف والقرار.كثيرون من الأخيار والأشرار مروا على مصر، وحفروا أسماءهم في قوائم الخير أو الشر.. ورحلوا وبقيت مصر شامخة بحضارتها وبوفاء المخلصين من أبنائها، ما يحدث اليوم ليس بعيدا، عما شهدته مصر في بعض مراحل تاريخها، ورحل الجميع، وبقيت مصر عصية على الفتنة والمؤامراتما يعنيه الواقع هو أن طائفتين اقتتلا دون التفكير في مصلحة مصر وشعبها وحضارتها، وإنما فكرا في السيطرة والانفراد بالحكم، من طرف، والخلاص من وضع قائم لم يثبت جدارته لدى طرف آخر، دون الرجوع إلى التسليم بحقيقة ان الاقتتال لا يؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر الفادحة في السياسة والاقتصاد والسياحة والأمن، وتشويه سمعة الإسلام البرئ من ممارسات بعض أبنائه، الذين اتخذوا منه وسيلة للاستحواذ على مقاليد الأمور، واقصاء غيرهم عن ممارسة حقهم في المواطنة الحرة الشريفة، وحقهم في اتخاذ القرارات المصيرية التي تحدد ملامح حاضره ومستقبله، مع أن ما من طائفتين اقتتلا إلا وكان العقل يستدعي طرفا ثالثا للخروج من أزمة هذا الاقتتال {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فَإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلَى أمر اللَّه فَإن فاءت فأَصلحوا بينهما بالْعدل وأقسطوا إن اللَّه يحب الْمقسطين} وفي مصر من العقلاء من هم جديرون بتحقيق هذا الصلح إذا آمن به الجميع، وسلموا بأن مصلحة مصر فوق كل مصلحة، وأن سلامتها وأمنها أمانة في أعناق كل المصريين.ما لا ينسى هو أن المؤامرات والمخططات الأجنبية تسعى دون كلل أو ملل لتفكيك وتدمير وإضعاف الدول العربية، وشغلها عن قضيتها الأساسية وهي فلسطين المحتلة، حتى يتحقق أمن وتوسع إسرائيل على حساب الحقوق العربية والشرعية الدولية، وبعد أحداث ليبيا وتونس والعراق وما يجري في سوريا، أصبح ضرب الوحدة الوطنية في مصر الهدف الأساس لتلك القوى الشريرة التي تسعى لتنفيذ مخططاتها الجهنمية في المنطقة، وهي مؤامرات لا بد أن تكون حاضرة في أذهان العرب جميعا، مما يستوجب تكاتفهم وتآزرهم وتعاونهم للوقوف بصلابة أمام تيارات التخريب، وصد رياح الفتنة التي ما إن حلت بأرض إلا وكان الدمار نهايتها المحتومة، وقد اتضحت معالم المؤامرات الدولية ضد العرب، بقي أن يعي العرب أبعاد وأهداف هذه المؤامرات، والوقوف أمامها بصلابة.. سدا منيعا يحول بينها وبين المزيد من التخريب في البلاد العربية والقضاء على منجزاتها الوطنية، وحضارتها الإنسانية.كثيرون من الأخيار والأشرار مروا على مصر، وحفروا أسماءهم في قوائم الخير أو الشر.. ورحلوا وبقيت مصر شامخة بحضارتها وبوفاء المخلصين من أبنائها، ما يحدث اليوم ليس بعيدا، عما شهدته مصر في بعض مراحل تاريخها، ورحل الجميع، وبقيت مصر عصية على الفتنة والمؤامرات، وكل محاولات النيل من وحدتها الوطنية واستقلالها، وعزة أبنائها وكرامتهم.