بوادر الخير.. في شهر الخير
منذ بداية الشهر الكريم تبنت معظم المنتديات والملتقيات الأهلية في المنطقة الشرقية مبادرة الدعوة لنبذ الخلافات الطائفية في ظل الشهر الكريم الذي يدعو إلى إشاعة المحبة والألفة بين المسلمين جميعا، وقد تنامى الحديث عن الوحدة الوطنية وأهمية المحافظة على اللحمة الوطنية، لضمان استقرار المجتمع وسلامة البلاد والعباد من الفتنة التي زحفت بعتمتها على بعض البلاد العربية، لتطمس معالم الأمن والاستقرار في ربوعها، وتزعزع ما بنته عبر قرون، وتحيل كل ذلك إلى خراب شامل لا يبقي ولا يذر من البشر والشجر والحجر، وجميع هذه المظاهر لا تدل على أقل مستوى من الوعي بأهمية الأمن والاستقرار في ربوع أي بلد يسعى للتطور والازدهار، ويحاول اللحاق بركب التقدم الذي يعيشه العالم، ودوله البعيدة عن الفتن والتطاحن والاحتراب لأسباب طائفية، أو غيرها من الأسباب التي تقود إلى الفتنة والعداء بين أبناء البلد الواحد والدين الواحد.الوحدة الوطنية والمحافظة على اللحمة الوطنية، وتأكيد الانتماء الوطني، ليست شعارات تردد في بعض المناسبات، بل هي مواقف مصيرية لا مفر من الإقرار بأهميتها، والعمل على ترسيخ قواعدها على أيدي المخلصين من أبناء هذا الوطن ومن جميع فئاته، وتحية لكل من يسعى إلى استقرار الوطن وازدهارهوهذه العناية التي توليها المنتديات والملتقيات الأهلية لنبذ الخلافات الطائفية، هي دليل وعي بأن بناة هذا الوطن من أبنائه المخلصين، يؤمنون بوجوب التعاون التام، والتآلف الكامل والتآزر الوثيق بين جميع مواطنيه، كما كان الحال في الماضي قبل أن تستيقظ الفتن لأسباب سياسية اقليمية ودولية، حيث كانت المحبة والألفة هي طابع العلاقات بين أبناء هذا الوطن، لا تفرق بينهم طائفية، ولا تشوه علاقاتهم انتماءات عنصرية أو قبلية أو مذهبية، في مجتمع تتاح فرص المواطنة الحرة الكريمة لجميع أفراده، مجتمع لا يعرف الإقصاء، ولا يعترف بما قد يسيء إلى بعض افراده أو فئاته، وهذه الروح من التعاون والتسامح هي ما يجب أن يسود العلاقات بين أبناء الواطن الواحد الذين يجمعهم الدين الحنيف على المحبة والخير، لتتحقق لهذه الأمة الخيرية التي أرادها الله لأمة محمد، لتكون بحق خير أمة أخرجت للناس ما دامت تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتؤمن بالله سبحانه وتعالى.هذه الروح من الحرص على نبذ الخلافات، وتأصيل قيم الانتماء الوطني، من الأمور التي يفترض أن تكون ثقافة عامة، وحاضرة في قلب وعقل كل مواطن، ورمضان الكريم هو واحد من المناسبات الكريمة التي يفترض أن تذكرنا بوحدة المسلمين وتضامنهم، وتآلفهم وتكاتفهم في كل دولة إسلامية، فذلك لا يشكل قوة لهذه الدولة فقط، ولكنه إلى جانب ذلك يشكل قوة لهذه الأمة بصفة عامة، وهي تتعرض لما تتعرض له من مخططات تستهدف وحدتها، وتسعى إلى تفكيك لحمتها، وتدمير منجزاتها الوطنية، انتصارا لمشاريع استعمارية تسعى لفرض سياسة الأمر الواقع، في الأراضي العربية المحتلة، وغيرها من بلاد المسلمين الخاضعة للاحتلال الغاشم، الاحتلال الذي لم يعد يقتصر على النواحي العسكرية، ولكنه يتعداها إلى النواحي السياسية والاقتصادية والثقافية، وغيرها مما قد يخفى على عامة الناس حينا من الدهر، لأنه يحاط بالسرية التامة، وهي سرية لا تلبث ان تتكشف تفاصيلها في عصر العولمة والإعلام الجديد، والعبرة في الاستفادة من دروسها، لا في المرور عليها مرور الكرام، وغض الطرف عنها، وهذا نوع من الاستغباء الذي يريد أعداء الأمة إشاعته بين أفرادها. الوحدة الوطنية والمحافظة على اللحمة الوطنية، وتأكيد الانتماء الوطني، ليست شعارات تردد في بعض المناسبات، بل هي مواقف مصيرية لا مفر من الإقرار بأهميتها، والعمل على ترسيخ قواعدها على أيدي المخلصين من أبناء هذا الوطن ومن جميع فئاته، وتحية لكل من يسعى إلى استقرار الوطن وازدهاره، وإبعاده عن شبح الفتنة والتناحر والخلافات التي لا تجلب سوى الدمار الشامل، لتستمر بوادر الخير في شهر الخير، وفي غيره من الشهور.