شلاش الضبعان

ماذا بقي من راتبي؟

زوجتي الكريمة!أبنائي الأعزاء!الراتب نزل هذا الشهر قبل خمسة أيام من موعده الشهير! ونظراً لخطورة الوضع، ورغبة في اسعادكم برحلة تاريخية خلال العيد كغيركم من البشر، قررنا عقد اجتماعنا السنوي لمناقشة وضعنا المالي بكل وضوح وشفافية والتزاماً بما تدعو إليه هيئة مكافحة الفساد قدس الله سرها من خلال رسائلها المميزة، وحيث ان لا إيرادات غير الراتب الكريم المعلوم لديكم، لنبدأ ببند المصروفات! فقد تم خلال الأيام الخمسة الماضية ما يلي:- دفع قسط السيارات المتبقية من زواجي بأمكم العظيمة، فكما تعلمون أن خلف كل رجل عظيم إمرأة عظيمة، وخلف كل إمرأة عظيمة قسط أعظم!- دفع إيجار البيت - عفواً الشقة- والتي يتضاعف سعرها مع كل تجديد للعقد، مع رفض الحوار والنقاش وفق القاعدة العقارية الشهيرة: الباب يسع جمل، فإذا كان يسع الجمل فكيف لا يسعني أنا وإياكم؟- دفع راتب الشغالة مباشرة وبدون أي مماطلة أو تأخير أو مناقشة، وقد كان ذلك بدعم وتحريض منكم، فكلنا يعرف عقوبة التحرش بالشغالات والسعيد من اتعظ بغيره!- دفع فواتير جوالي وجوال والدتكم العزيزة الخريجة الجامعية التي لم تتعين حتى تاريخه، والهاتف الثابت وعدد جوالين فقط في البيت كما كان مقرراً سابقاً!- دفع فاتورة الكهرباء ومعها فواتير قيمة الأجهزة التالفة بسبب الانقطاعات المتكررة خلال هذا الصيف الجميل!- لم يتم دفع فواتير للماء بحمد الله! فالمشروع المنتظر لم يظهر حتى الآن، ولكن لابد من الدفع فقد تم تسديد وايت الماء ديونه المتراكمة!- دفع المخالفات المرورية وعددها مخالفتان لهذا الشهر، وقبل أن تؤنبوا أو تنتقدوا هذا الهدر، أحب أن أحيطكم علماً بأن حصول المواطن على مخالفتين فقط في الشهر وسط هذه الغابة من كاميرات ساهر يدل على مثاليته والتزامه بالنظام!- دفع بعض المبالغ غير الأساسية كالمأكولات والمشروبات، فنحن ملتزمون بتوصيات الأطباء والسادة المسؤولين بضرورة البعد عن الأطعمة التي ترتفع سعراتها ومن ثمّ سعرها!لم يتم صرف أي ريال على الأدوية فأجسامكم أصبحت تتمتع بمناعة ذاتية ولله الحمد من كثرة ما أصابها! أما موضوع الكرم العربي ويا ضيفنا لو زرتنا وهدية البيت الجديد فقد غابت عن أجندتنا منذ زمن كما تعلمون!وبعد هذا العرض السريع والشفاف، هل يرى مقامكم الكريم أن لدينا إمكانية للقيام برحلة مثل الناس؟!