أنيسة الشريف مكي

العشر الأواخر ودماء المسلمين !!

وتجيء العشرُ الأواخر وفيها ليلة القدر ليلة نزول القرآن الكريم ؛ من وُفِق لها كأنه عبد الله 83 عاماً ؛ ليلةٌ خيرٌ من ألف شهر . ليلةُ عتقٍ ومباهاةٍ ومناجاةٍ، وصفاء قلوب.   تأتي هذه العشر ودماء أحبائنا وأشقائنا العرب تسيل ؛ لا حول ولا قوة إلا بالله ..  فبدلاً من الاجتهاد في العبادة والذكر والصدقة وإحسان المسلم لأخيه المسلم والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.. وبدلاً من الاغتراف من الطاعات في ليالٍ كهذه ؛ وحيث من المفترض أن يتنافس على قيامها المتنافسون ؛ نرى إخوة لنا يجتهدون ويتنافسون !! من يؤيد وينصر فئة!! ومن يؤيد وينصر الأخرى!!فتنةٌ كبرى ورب الكعبة ؛ معتكفون هم نعم .. لا في المساجد ينهلون حلاوة الاعتكاف والعبادة ولكن في ميادين اعتصامهم ؛ اعتصامات في الشوارع ومسيرات في المدن . تجمعات مناهضة وأخرى مؤيدة لمن !! وضد من !!.سفك الدماء لا يحل قضية بل يجر للفوضى ويدفع للمزيد من شلالات الدم ؛ الله وحده يعلم متى تنتهي ؛ ولن يحمل أي  فريق أوزار مؤيديه ممن أعمتْ السياسة بصائرهم وجروا معهم البسطاء منهم .شباب تسيل دماؤهم ؛ يموتون تصعد أرواحهم لخالقها والله وحده أعلم بمصيرها يوم العرض الأكبر ؛ يوم تحاسب كل نفس بما عملتْ ؛ ومنْ بقي منهم مصابٌ وجريح ؛ أو بين الحياة والموت ؛ ستنتهي العشر فرصة العمر ومغانمها وهو لا يعلم أنه سيدركها في وقتها ؛ أم في عامه المقبل أم أنه لن يدركها ؟؟    .    فتنة وأي فتنة !!!!! أين المقتدون  ؟!! أين المتسابقون  ؟!!  كان رسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام إذا دخلتْ العشر شد مئزره .. وأحيا ليله .. وأيقظ أهله .. وفي صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها: « أن النبي كان يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيرها «  والإخوة الأشقاء يتقاتلون ويكسبون في هذه العشر أسوأ المكاسب ؛ ودماؤهم تسيل !!! وا حسرتاه : ليالٍ معدودة ستنقضي وأبناء الوطن الواحد واللغة والدين تُزهق أرواحهم بأيديهم وأيدي أشقائهم وأبناء جلدتهم والأسباب خلافات سياسية !!.لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ»   أين الخوف من الله وفي العشر الأواخر!!؟  .. فما أعظمها فتنة فهل من متعظ ؟؟ليالي العابدين القانتين تُستحل فيها دماء ..  ذنبها .. « ُتؤيد من ْ!! أو ضد من !! فوا أسفاه على ما فرطوا فيه .. ووا حسرتاه .. أليس فيهم رجل رشيد ؟!!  سفك الدماء لا يحل قضية بل يجر للفوضى ويدفع للمزيد من شلالات الدم ؛ الله وحده يعلم متى تنتهي ؛ ولن يحمل أي  فريق أوزار مؤيديه ممن أعمتْ السياسة بصائرهم وجروا معهم البسطاء منهم .فلنرفع في هذه الليالي العشر الطّيّبة أكُفَّ الضّراعة ولندع الله تعالى، بأن يحقن دماء المسلمين في كل مكان ؛ وأن يرفع الغمة عنهم ؛ ويهديهم للصواب «كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ»  عليك أفضل الصلاة يا حبيبي يا رسول الله ؛ وأن يُبرم للأمة العربية والإسلامية أمر رشدٍ يعزُّ به دينها وينور مداركها  ليتذكروا الآخرة ومقامهم بين يدي الله تعالى وحيدين ؛ لا مع هؤلاء ولا مع هؤلاء .. « يَوْمَ تَأْتِى كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَن نَّفْسِهَا» . اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ [الشورى: 47