ما سر الطماطم ؟؟
ما مشكلة الطماطم؟ ماذا يجري في الأسواق بسببها؟ وما أسرار ارتفاع سعرها بنسب عالية جداً؟ هي ظاهرة اجتاحت الدول العربية وصاح منها الناس من المحيط إلى الخليج ولكني لم أقع على حقيقتها في أسواقنا المحلية إلا منذ أيام خلت حين شكت لي والدتي من وصول سعر كيلو الطماطم إلى دينار بحريني، كيف حدث ذلك؟؟ لازلت أتذكر سعر الكيلو الذي لا يتجاوز 300 فلس الأمر الذي تسبب لي بذهول، وذكرني بشكوى الشعوب العربية من ظاهرة ارتفاع الطماطم مع بداية الموسم الرمضاني، وما زاد في استغرابي تعرض هذا النوع من الخضراوات دون غيره لغلو غير معقول في السعر وبطريقة ليست مسبوقة.إن برامج الدعم الحكومي للغذاء ذات التصميم السيئ التي تفتقر إلى الشفافية ولا تخضع للمساءلة في التنفيذ لا تعود بالنفع على الفقراء، وقد تكون هذه البرامج ذات تكلفة باهظة، وتُشجِّع على الفساد، وتؤدي إلى إهدار الموارد الشحيحة للمالية العامةشخصياً لا أدقق في أسعار ما أقوم بشرائه بالذات الخضراوات الطازجة، فحتى لو قام البائع برفع الأسعار بنفسه والاحتيال عليّ وقال لي بأنه قام بتخفيضي سأكون ممتنة له بشكر جزيل لأني بكل بساطة سأصدقه.ولكن حتى لو كنت من ذلك النوع الذي يمكن الضحك عليه لا أتخيل أن يمر علي سعر الكيلو المذكور للطماطم ولا يستوقفني, فكما تردد أمي بتذمر ساخر ، ومن حقها أن تعظم في الأمر فماذا يعني أن ترتفع أسعار أكثر أنواع الخضراوات شيوعاً إلى هذه النسبة من التضخم بالسعر؟ تصوروا أننا نتحدث عن سعر الطماطم يوماً!! ذلك لأن أحداً لا يصدق أن تسبب أزمة بهذا القدر وهي التي لا تخلو أي حديقة منزل من زراعتها، حتى أني لم أجد تسمية عربية لهذا الخضار المورد لنا من الخارج، وها نحن نختار الاسم الانجليزي ويفضل ذوو الاستعمار الفرنسي من أشقائنا العرب تسميته بالبندورة رجوعاً لاسمه الفرنسي.سألت وبحثت عن تلك الظاهرة غير الطبيعية على الإطلاق ولم أجد ما يرضي فضولي، الغريب أن كل تاجر في كل بلد له أسبابه في تعذره لارتفاع سعر الطماطم وهى أيسر الخضروات تناولاً وأكثرها شيوعاً وفي متناول اليد.وفي محاولتي لقراءة بعض ما يحدث استوقفني تقرير حول مراقبة أسعار الغذاء العالمية، الصادر عن مجموعة البنك الدولي بتاريخ 25 يوليو، قال فيه القائم بأعمال نائب رئيس مجموعة البنك الدولي لشؤون تخفيض أعداد الفقراء وإدارة الاقتصاد، خايمي سافيدرا «إن برامج الدعم الحكومي للغذاء ذات التصميم السيئ التي تفتقر إلى الشفافية ولا تخضع للمساءلة في التنفيذ لا تعود بالنفع على الفقراء، وقد تكون هذه البرامج ذات تكلفة باهظة، وتُشجِّع على الفساد، وتؤدي إلى إهدار الموارد الشحيحة للمالية العامة. وينبغي أن يأتي إصلاح هذه البرامج على قمة أولوية السياسات، لتمهيد السبيل إلى نُظُم دعم ذكية تستهدف ذوي الحاجة وتكون مُكمِّلة لشبكات الأمان القائمة»ولا معقب على قوله، فهذا هو السبب الحقيقي ولا جدال.