خالد بن محمد الشنيبر

المهم في تقليص القضايا العمالية

كثرت القضايا العمالية في القطاع الخاص في الفترة الاخيرة، ومعها طالت فترة البت في الحكم النهائي في تلك القضايا سواء كانت من اللجان التابعة لوزارة العمل أو غيرها، والتأخير الحاصل يتسبب في تكبد العامل أو المنشأة في المزيد من الاضرار الناجمة والتي لحقت بأحدهما بسبب قرارات فصل تعسفية او بالحرمان من حقوق واجبة النفاذ وغيرها من الإشكاليات المحتملة في سوق العمل.من اهم اسباب تلك القضايا ضعف الجانب التثقيفي للعمالة ولأصحاب الاعمال في معرفة حقوقهم وواجباتهم مما يدخلهم في منازعات عديدة مع الأطراف الاخرى في سوق العمل، وبالرغم من ان قانون العمل الحالي يمر بمرحلة تغيير في اغلب بنوده ليواكب المتغيرات التي تطرأ على سوق العمل ووفقاً للإستراتيجيات التي تسير عليها وزراة العمل للفترة المقبلة إلا وأن جانب التثقيف امر مهم لتقليص الخلافات العمالية التي قد تنشأ بين طرفين أو اكثر من اطراف سوق العمل.لا أوجه اللوم الكامل لوزارة العمل او حتى للموظف نفسه في القطاع الخاص، ولكن اللوم الاكبر يقع على عاتق مسؤولي الموارد البشرية في تلك المنشآت والذي يفتقر اغلبهم لمعرفة ما يتضمنه قانون نظام العمل السعودي واللائحة التنفيذية الداخلية، اضافة الى دورهم الرئيسي شبه المعدوم في تثقيف العاملين في المنشأة بما يتضمنه قانون العمل الحالي لمعرفة حقوقهم وواجباتهم، ومن هنا اقترح ان يتم تشكيل هيئة مختصة تحت اشراف وزارة العمل تقدم برامج وشهادات معتمدة في قانون العمل الحالي وينضم لها مسؤولو الموارد البشرية في برنامج مصغر ليحصلوا من خلال البرنامج على شهادات معتمدة من وزارة العمل في قانون العمل السعودي الحالي وكيفية نشر ثقافته داخل بيئة العمل، ولا يمنع ذلك من ان ينضم للبرنامج حديث التخرج في تخصص الموارد البشرية من الجنسين لتأهيلهم قبل الدخول في سوق العمل. وإضافة الى ذلك لا نتجاهل اعادة النظر في هيكلة واختصاصات اللجان العمالية التي تتولى البت في القضايا العمالية واستحداث فروع لتلك اللجان بإشراف كفاءات مختصة في تسوية الخلافات العمالية في المناطق الرئيسية في المملكة كمرحلة أولية قبل الانتقال الى مرحلة التوسع في باقي المدن، وايضاً تخصيص خط مجاني (Call Center) لوزارة العمل للنظر في القضايا التي لا يستدعي البت فيها لفترات طويلة وذلك لتبسيط الاجراءات دون الحاجة لمراجعة وزارة العمل او مكاتبها للاستفسار عن اي شكوى تخص قضاياهم.من خلال ذلك سيتم البدء في القضاء على مشكلة اساسية في علاقات العمل بين اطراف سوق العمل والقضاء على الاضرار التي قد تلحق بتلك الاطراف بسبب التأخير في البت في القضايا العمالية، والمسألة تحتاج فقط الى نشر ثقافة بشكل تدريجي لتكون داعما في نجاح المرحلة المقبلة من سوق العمل السعودي ونموه.Twitter: @Khaled_Bn_Moh