الجوازات .. مواكبة التطور ومواجهة الذروة
خدمة الجوازات من اهم الخدمات التي تقدمها وزارة الداخلية للمواطنين والمقيمين على حد سواء، وذلك منذ تأسيس المملكة على يد الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه. وقد أولت وزارة الداخلية خدمات الجوازات اهتماماً متميزاً وطورتها لتصبح أنموذجاً يحتذى به في العالم العربي، خاصة في الخدمات الإلكترونية لتسهيل وتسريع الإجراءات لتوفير الجهد والوقت والتكلفة على المستفيدين من خدمات الجوازات. وقد كانت وزارة الداخلية الأولى في تقديم خدمات الحكومة الإلكترونية من حيث عددها ونوعها وجودتها. وتعد خدمة «ابشر» المتعددة الأغراض من الأمثلة المتميزة على ما تقدمه وزارة الداخلية للمواطنين والمقيمين من خدمات يحصلون عليها وهم في منازلهم او مكاتبهم من غير عناء. ولاتزال بعض خدمات الجوازات تتطلب من المواطنين والمقيمين الحضور إلى ادارة الجوازات لإنهاء معاملاتهم. هذا التعامل التقليدي مع الموظفين لم يحدث فيه تطوير ملحوظ في طريقة التعامل مع المراجعين، بل تراجعت جودة خدمات الجوازات، وذلك بشكل ملحوظ عما كانت عليه في السنوات الخمس الماضية. وقد ساهم ضعف التنظيم والإدارة في تدني جودة الخدمات، حيث نرى طوابير المراجعين الذين يحضرون بعد صلاة الفجر للحصول على رقم لإنجاز معاملاتهم التي ربما لا تنتهي حتى يوم آخر، وذلك بسبب الإجراءات البيروقراطية. إن عدم إدراك بعض المسئولين في الجوازات لقيمة الوقت بالنسبة للمراجعين الذين تركوا اعمالهم لإنجاز معاملاتهم في الجوازات ينتج عنه اضرار اقتصادية على مستوى المؤسسات الحكومية والشركات، وبالتالي يساهم هذا القصور في تراجع الإنتاجية في المملكة. ولعدم اكتراث بعض المسئولين في الجوازات بمصالح المراجعين وعدم فهمهم للكفاءة الإنتاجية وقيم العمل تبعات سلبية على الاقتصاد الوطني. وبالرغم من التعامل المهني العالي لبعض كبار المسئولين في الجوازات إلا أنهم لا يقومون بزيارات ميدانية للاقسام والإدارات، وذلك للإطلاع على سير العمل ليتم بسلاسة.ويمكن تطوير جودة خدمات الجوازات بفتح مكاتب في المدن الأخرى القريبة مثل رأس تنورة والقطيف والخبر والظهران وصفوى والجبيل وابقيق ليخف الضغط على جوازات الدمام، وبذلك تتحسن جودة الأداء. إن مركزية صنع القرار تبطئ العمل ولا تساهم في جودته، بل تحدث مشاكل كثيرة للمراجعين سواءً كانوا موظفين حكوميين أو موظفين في القطاع الخاص، لذلك يستحسن من الإدارة العليا في الجوازات تفويض الصلاحيات لصغار الموظفين حسب مهاراتهم وقدراتهم الإدارية واستعدادهم لتحمل المسئولية والمحاسبة. وسيساهم إنشاء مكاتب للجوازات في المدن المجاورة للدمام في تخفيف طوابير المراجعين. ويجب الأخذ في الاعتبار زيادة عدد الموظفين ليواجهوا أوقات الذروة على طلبات خدمات الجوازات. ومن المناسب أن أشير إلى أهمية تدريب موظفي الجوازات على إدارة ضغوط العمل والعلاقات الإنسانية لما لذلك من أثر في تحسين ظروف العمل حتى لا يكون الموظف عرضة لأمراض ضغوط العمل.جامعة الملك فهد للبترول والمعادنasalka@yahoo.com