عيسى الجوكم

المشهد العربي .. بين إعلام متأثر ومؤثر ..!!

 ينتقدون الدراما في المسلسلات العربية والخليجية .. ويصفونها بالضعف والسطحية .. وأحيانا التهريج .. ويؤكدون أن هناك ضعفا في النص والفكرة .. ويذهبون أن معظم الأعمال المقدمة في شهر رمضان هي مكررة وسامجة إلا ما ندر ..!! هذا الطرح بكل أنواعه .. وتخصص نقاده .. وتوجه الجمهور له .. لو طبقناه على الدراما الرياضية محليا وخليجيا وعربيا .. كيف ستكون نتائجه ..!! الطرح العربي ككل المرئي والمقروء والمسموع يمر بأزمة ثقة .. ليس فقط على المستوى الرياضي بل حتى على المستوى السياسي .. ولعل أحداث مصر أفرزت لنا هذا التباين في الطرح والمصداقية دون النظر إلى المتلقي .. والذي أصبح آخر اهتمامات صانعي الحدث في الوسائل الإعلامية المختلفة ..!! أعود لطرحنا الرياضي البعيد عن النقد والوصف والتوصيف من قبل الآخرين .. لأن الإعلام الرياضي ليس المحلي فقط بل الخليجي والعربي يعيش في مملكة خاصة به .. لا يشترك في الاطروحات المتشابكة سياسيا وفنيا واجتماعيا واقتصاديا .. فهو الجانب الذي يخلو في كثير من معاركه بالجانب السياسي إلا ما ندر .. بمعنى أنه غير ( مسيس ) من قبل الآخرين .. !! ولكن الكثير يعترف بأن آفة الإعلام الرياضي تكمن في الميول والتعصب .. وهذه المثلبة أكثر ضررا في بعض الأحيان من ( السياسة ) .. فهي أرض خصبة للكراهية بين الشعوب .. ومحطة لإراقة الدماء .. ومزرعة تنبت فيها المشاحنات والمضاربات وحتى المراهنات ..!! ويعترف البعض بأن الرياضة في الآونة الأخيرة دخلت في صلب السياسة .. وإذا كانت في السابق هي للمتعة والفن فانها أصبحت صناعة اقتصادية للدول والبلدان وليس فقط للأندية .. ولكن مع هذه المتغيرات لعالم المجنونة .. فان اطروحات اعلامنا المحلي مازالت تقبع في خانة الميول والتعصب .. دون المساهمة الحقيقية في جعلها اقتصادا حقيقيا كما هو الحال في الدول المتقدمة ..!! أعود لصلب الموضوع  وهو تقييم الإعلام الرياضي الذي أصبح يسير على قاعدة ( الجمهور عاوز كذا ) .. بمعنى آخر أن الجمهور هو من يقود الإعلام وليس العكس .. بدليل أن معظم المحاولات الإعلامية سواء من وسيلة مرئية أو مقروءة أو مسموعة فشلت في أن تجد لها موطن قدم ورواجا عندما اعتمدت في برامجها على المعلومة والجدية والأهداف النبيلة للرياضة .. فاضطرت صاغرة إلى الردح من أجل كسب المشاهد والجمهور ..!! الخلاصة .. الضعف ليس فقط في مسلسلات الدراما العربية والخليجية والمحلية .. بل يمتد أيضا لدراما الإعلام العربي .. والمشهد الرياضي ككل .. وأخشى أكثر أن يسود الردح لفترة طويلة من الزمن .. فتصبح هي القاعدة .. والمعلومة والتحليل هي الشواذ ..!!المشهد مؤلم .. والنص مفقود .. والفكر تابع وليس قائدا .. تابع للجمهور .. وليس قائدا للإعلام .. فالأخير متأثر وليس مؤثرا .. وهنا يكمن الخلل ..!!  في السياسة الإعلام مؤثر وقائد .. وفي الرياضة متأثر وتابع .. !! في الفن والرياضة إعلام ردح .. وفي السياسة يصل في بعض الأحيان للذبح ..!! الحقيقة مرة .. وفي إعلامنا الرياضي العربي يكفي أن تقول نصف الحقيقة لتتعرض لأبشع أنواع السب والشتم ..!! ما يحدث من مهازل في مسلسلات رمضان .. يحدث في الرياضة طوال السنة .. أليس كذلك ..!! الإعلام العربي .. يمر بحالة لا توازن .. وكل يغني على ليلاه في السياسة .. وكل يغني على ميوله في الرياضة ..!!