هناء مكي

«خدع البيع بالتقسيط»

أغلب معاملاتنا اليومية هي لو نظرنا فيها اقتصادية بحتةً بدءًا من الشراء وانتهاءً إلى الاستيداع والرهن وخلافه، إننا نعيش وفق نظام اقتصادي شئنا أم أبينا.ولكن في ظل ما تعانيه الشعوب العربية المطحونة، دخل علينا أنواعٌ من المتاجرين بالظروف الصعبة والصائدين في الأزمات، لاقتناص الفرصة ومزاولة الرِّبا جهاراً نهاراً ففتح له مكانا لبيع أنواع من الأجهزة الأساسية التي تباع بأقساط لمدة معيّنةٍ يأخذ على الفترة نسبةً ربويّةً غاية في القسوة، يستغل حاجة الناس لتلك الأجهزة، حتى انقلب هذا الأمر إلى سياسة ربحيةٍ تُقدِّمها جميع الشركات التجارية بلا منازع.اجل نعرف أن الدِّين سمح شرعاً بأخذ نسبةِ فائدةٍ على البيع الآجل (وإن اختلف في هذا الأمر فقهياً) ،ولكن تلك الفائدة إذا ارتفعت عن السقف المسموح انقلبت إلى رِبا وهو ما يُسمى بربا النسيئة، ثم أن البيع لابُدّ أن يكون عن تراضٍ، وأجد أن كثيراً من المشترين يشتكون من حجم المديونية ودفع أقساطٍ طائلة تُعسِّرُ عليه لقمةَ عيشه.اجل نعرف أن الدِّين سمح شرعاً بأخذ نسبةِ فائدةٍ على البيع الآجل (وإن اختلف في هذا الأمر فقهياً) ،ولكن تلك الفائدة إذا ارتفعت عن السقف المسموح انقلبت إلى رِبا وهو ما يُسمى بربا النسيئة، ثم أن البيع لابُدّ أن يكون عن تراضٍ، وأجد أن كثيراً من المشترين يشتكون من حجم المديونية ودفع أقساطٍ طائلة تُعسِّرُ عليه لقمةَ عيشه.كما ويتَّبع أصحاب الشركات طُرقاً إعلانية لبيع منتجاتهم بالتقسيط في ظل منافسة حادة لجذب المشترين، تجعل المشاهد لإعلاناتهم يتوهّم وكأنّ العرض مِنحةٌ أو هِبة ،في حال أقدم عليه سيحصل بكلِّ سهولة على منتجٍ في متناول اليد، وذلك أشبه بمصيدةٍ يتمُّ وضعُ ما يمكنه أن يجذب الفريسة لصيدها، هي دعاية قريبة للتحايل  ،فالإعلانات عن البيوع المقسَّطةِ ساحرةٌ ويندى لها الجبين ،بل البعض يراها فرصةً سانحةً لا يجب عليه تفويتها ليتفاجأ بعدها بثقلِ المديونية.تعلّمنا أنّ للبيع آداباً منها، المكاشفة، والتعريف بشروط العقد، والرهونات والفوائد والربحية، وكذلك عدم استغلال حاجة الناس والرّفق بالمشتري.ولكن نلاحظ أن كلَّ تلك الآداب نُسِفت نسفاً في وقتنا الحاضر ،وبات الطمع والجشع منافعَ للناس، حتى كثُرت قضايا الرّهن وشكاوى الدفع في المحاكم المستعجلة، المُشكلةُ تكمن في أن البائع يعرف ويُدرك من قام ببيعه المنتج بالتقسيط إنّما هو بحاجةٍ له ،ولذا أقبل عليه ولو كان يملك سعرَه لدفع به كاملاً بدل تراكم الفوائد حتى يتضاعف سعر المنتج مرتين أو ثلاث بحسب المدة، ورغم ذلك فإنه يورِّطه بتلك البيعةِ ،وحين يعجز عن الدفع يقوم بالشكوى عليه والمطالبةِ برهنِ ما جعله يوقِّع على رهنه من سيارة أو بيت وخلافه، وبعضهم يتفاجأ بهذا الحكم ،وغالباً ما يتم الحكمُ لصالح البائع، فهو حين رضي بالعقد والرهنِ لم يكن يتوقّع أنّ ذلك سيحدث فعلاً.إن الله بارك في البيع فلا تُدنِّسوه بالجشع، بل في أساليب البيعِ الحديث فإنَّ خدمةَ ما بعد البيع هي أكثرُ ما تحرص عليه الشركات الكبيرة والمعروفة، فأنت تكسب زبوناً سيعود إليك حتماً، لذا حاول أن لا تخسره، واعتمد أسلوبَ ربحِ الزبون بدلَ ربحِ فوائده لمرةٍ واحدةٍ وكسْبِ سمعةِ بيعٍ سيئة.@hana_maki00