قطار أسبانيا وقطاراتنا..!!
السلامة عنصر مطلوب وضروري في كل تفاصيل حياتنا، ورغم أنه لا ينجي حذر من قدر إلا أنه مطلوب أن نعقلها ونتوكل، ولذلك فإن الفطرة يوجد بها جرس إنذار مبكر لكل ما يشكل خطرا على النفس وسلامتها وأمنها، وهو ما تطور مع الوقت الى أنظمة حمائية ودفاعية في استخداماتنا المتعددة للتطبيقات المعاصرة في حياتنا والتي جعلت الحياة أسهل ولكنها أكثر خطورة، فنحن أصبحنا نستخدم الطائرات بدل الدواب في تنقلاتنا، ولكن ذلك أكثر خطورة من لحظة ركوب الطائرة وحتى خروجنا منها، وكذا الحال في القطارات على نحو ما حدث أخيرا للقطار الأسباني وقبله قطار الدمام الرياض... حادثة قطار أسبانيا راح ضحيتها 78 شخصا حتى كتابة هذه السطور والعدد في تصاعد ، فالقطار الاسباني اجتاز منحنى حادا بسرعة كبيرة وخرج عن القضبان بالقرب من مدينة سانتياجو دي كومبوستيلا في واحدة من أسوأ كوارث القطارات في أوروبا. وأظهرت لقطات فيديو التقطتها كاميرا أجهزة الأمن القطار وهو يتجه بسرعة صوب جدار على جانب القضبان حين خرج عن مساره لدى وصوله إلى منحنى، وقالت صحيفة الباييس إن أحد السائقين أبلغ محطة السكك الحديدية باللاسلكي أن القطار دخل منحنى بسرعة عالية.ينبغي توطين التقنية بما يتناسب مع بيئتنا وحاجتنا، وذلك يشمل جميع التفاصيل التشغيلية وليس إدارة العمليات فقط، فالسلامة التي ننشدها يمكن أن تمزج بين الفكر الغربي بمعاييره عالية الجودة التي لا ننكرها وما لدينا من فكر وفهم لمطلوبات السلامة بصورة مواكبة لكل تحرك لقطاراتنامن البدهي أن هناك انطباعا راسخا لدينا ان كل ما لدى الغرب يسير على أعلى معايير الجودة والسلامة، ونحمد الله أن ضحايا حوادثنا ليست على مستوى النتائج الكارثية التي حدثت لديهم، ولكننا في الواقع نستورد هذه الآلات والتقنيات منهم، ولذلك ينبغي توطين التقنية بما يتناسب مع بيئتنا وحاجتنا، وذلك يشمل جميع التفاصيل التشغيلية وليس إدارة العمليات فقط، فالسلامة التي ننشدها يمكن أن تمزج بين الفكر الغربي بمعاييره عالية الجودة التي لا ننكرها وما لدينا من فكر وفهم لمطلوبات السلامة بصورة مواكبة لكل تحرك لقطاراتنا.لدينا مراكز استشارات أمنية على مستوى المملكة بتراخيص من وزارة الداخلية هدفها تعزيز السلامة في جميع شؤوننا، ولكن ضعف الوعي الأمني يجعل كثيرا من المؤسسات والمنشآت لا تتعامل معها أو تتجاهل قيمتها ودورها، في الوقت الذي يقلل فيه ذلك كثيرا من تكاليف التشغيل ويوفر الحماية والمناعة الأمنية لكل عمليات تلك المؤسسات، فمؤسسة السكك الحديدية معنية بالاستعانة بهذه المراكز لتطوير أنظمة السلامة في قطاراتها وحركة اركابها، لأن ذلك يوفر لها كثيرا من المسؤوليات التي تنتقل تلقائيا الى تلك المراكز التي تتعامل مع حالات اختراق الأمن والسلامة بصورة فورية ومتابعة لصيقة قائمة على الخبرة ، ومن الحكمة أن يوكل الأمر الى أهله، وحتى لا نرى كارثة مشابهة للحالة الاسبانية، لا قدر الله، نأمل أن تلتفت المؤسسة الى تلك المراكز وتستعين بها من أجل تخفيف مسؤولياتها في السلامة، لأن ذلك يشمل كل أنظمة السلامة وحتى عند وقوع الحادثة يمكنها أن تتعامل معها بفكر أمني يحقق فيها ويعفي المؤسسة من المسؤوليات الأمنية، وذلك ينطوي على تكامل في الأدوار والمسؤوليات لا يستحق هذا الاهمال، ويمكن أن نعتبر بالحادثة الأسبانية وتعيد المؤسسة النظر في أنظمة السلامة لديها من خلال خبراء يستطيعون التعامل الاحترافي مع المستجدات والحالات الطارئة، ويقلل جهدها في التعاطي مع الوقائع والسلامة فيسلم الجميع.