جامعة.. رمز النصر الراحل..!!
أشنق قلمي كل يوم بحبال (الصبر ) وعند المساء أمزق كل أوراقي ودفاتري..!! أيقنت.. أن العشق في حضرة (الكيان) أصبح موضة بالية..!! لقد رحل.. وأخذ معه حضارة الخلاف والاختلاف.!! ذاك الذي يحول دفة الحوار من اكتئاب.. إلى قصيدة في كتاب..!! اعذروني.. إن عدت أدرس في أكاديمية (الرأي والرأي الآخر) واعذروني.. إن أعيد زمنه.. فما كل نجمة تبرق في السماء..!! يغضب وينتفض لكن لغته تسير في شوارع الأدب والحكمة.. يهذب لفظه بأبيات العمالقة.. هكذا سمعته ذات مرة يقول (يكبو الهمام خطوة للخلف وعشرة للأمام).. كان يرددها عند الخسارة..!! يختلف.. لكنه يسارع مع من يواجهه ويحاوره ويناقشه لصداقة دائمة.. يعشق التحدي في المناظرات.. لكنه كما الفارس ينسى كل شيء بعد عراك الكلام.. وهدوء العاصفة..!! الاختلاف في أجندته يسير تحت القاعدة الشهيرة (لا يفسد للود قضية).. اسألوا كل من اختلف معهم عبر الفضاء وعبر الورق.. كيف تكون تحيته لهم عند اللقاء..!! أبا خالد.. لم ينجح (الكثير) من الرياضيين في دراسة وفهم مقررات جامعتك الكبرى.. لم يقرؤوا كتابك في (فن الخلاف والاختلاف)..!! أبا خالد.. يبدو أنهم لم يسمعوا ولم يحضروا لدروسك ومحاضراتك.. لذلك فهم لا يفرقون بين الأجراس وبين الحراس.. كلماتهم تتطاير في كل سماء.. لا فرق عندهم بين (الغث والسمين)..!!الاختلاف في أجندته يسير تحت القاعدة الشهيرة (لا يفسد للود قضية).. اسألوا كل من اختلف معهم عبر الفضاء وعبر الورق.. كيف تكون تحيته لهم عند اللقاء..!! لقد بالغ (الكثير) في عشقهم لقراءة الكتاب سيئ الذكر (إن لم تكن معي فأنت ضدي).. يصبحون على أدخنته.. وينامون على معضلته..!! عشقوا السير على سيرك الوهم والحلم.. لذلك كان حصادهم مختلفا عن حصادك.. إنهم يفرحون بذرِّ الرماد في الفضاء وعبر الورق.. أما أنت فلم ترض في يوم من الأيام.. أن تنبت أرضك الإعلامية سوى سنابل القمح.. ليأكل منها عشاق (الكلمة) أبا خالد.. رحم الله زمانا مر كالبرق وكالطيف علينا.. ذاك زمان يزهو.. حسبناه يطول.. لكن قدر الله وما شاء فعل..!! يا رفاق الأمس.. ما الذي تغير.. دعونا نسأل.. ما الذي تبدل؟ فلم يعد أمامنا.. سوى أصوات التعساء.. لا احد منهم يجيد الكلام المباح.. هراء صباحا ومساء.. هراء ما يتناقلونه عبر الفضاء..!! أبا خالد.. صبرنا.. ولكننا قرأنا أيضا إن للصبر حدودا.. لقد طفح الكيل.. وذابت تلك الرؤى.. ذابت تلك اللغة الرصينة التي كنت قائدها.. حتى المختلفون معك.. يسلمون بأن للكلام فنونا.. وفنك لا يعلى عليه.. فما بال من يريد الإثارة.. لا يجيد أبجدياتها..!! أيها الراحل الكبير.. (الخطاب) بعدك يعروه الظمأ.. حسبناه يفيق.. ومازلنا ننتظر نسمة الرحيق.. فكل الوعود سراب.. وكل المواعيد وهم..!! أبا خالد.. لا أعرف لماذا تعود لنا ذكراك.. كلما طبع على (الخطاب) التأزم في الكلمة والمعنى.. انه ركام الضياع الساكن في دواليب الإثارة..!! فلم يعد ذلك (الدولاب) يستقبل أي زائر جديد.. فمنذ رحيلك وهو يئن.. لم يفتح نافذته لأي زائر.. حتى لو كان زائرا (وهميا)..!! نعم.. هذا هو حال (الخطاب المتأزم) الملتحف بسماء الألم.. والنائم على وسادة الجراح منذ سنوات.. شفتاه أصبحت كالحطب من شدة الظمأ..!! كتبت تلك الكلمات في الرمز الراحل منذ سنوات.. والآن أستعيدها من جديد.. فجامعتك في الفطنة والبداهة والثقافة.. لم يدخلوها وإن حاولوا التقليد..!! أبا خالد.. ما زلت تلك المدرسة التي ننهل منها فن الخطاب (إلا ما ندر).. وما زالت مقولاتك الشهيرة علما يدرس في فن الإثارة غير المصطنعة.. وما زالت تصريحاتك محفوظة عن ظهر قلب..!! أبا خالد (رحمك الله وأسكنك فسيح جناتك).. فذكراك تعود لنا.. كلما خرجت العربة عن سكة الإثارة المحبوكة المقبولة.. لا سيما تلك الكلمات التي تستشهد بها بالأبيات الشعرية من عمالقة الشعراء.. لتزرع ثقافة في الوسط الرياضي..!!