شلاش الضبعان

عزيزي تاكسي لندن!

أهلاً بك في ديار الغانمين!فحسب الأخبار الواردة من ديار الضباب، انك نزولاً عند رغبة العزيزات اللاتي يقضين إجازاتهن في لندن ولما فيك من رحابة تأخذهن وتأخذ مقاضيهن الأوكسفوردية، ولما تتمتع به من خصوصية تريحهن من نظرات سائقي الليموزينات وأسئلتهم التي تحمل الكثير، قرر صانعوك الذين يعانون من خسائر كبيرة – أدت إلى تسريح عدد كبير من العاملين- إعادة المسرّحين وتصنيع ما لا يقل عن 400 شقيق وشقيقة لك ( 200 سوداء و 200 بألوان أخرى ) لمصلحة إحدى شركات النقل الوطنية، ومن ثم تشريفنا بقدومك قبل نهاية هذا العام وبداية العام المقبل!بغض النظر يا عزيزي عن كونك ستنتهك خصوصيتنا! وستصبغ شوارعنا بصبغة لندنية ليس فيها إلا التقليد الظاهري، وبغض النظر عن صراع الحضارات التي ستواجهها من خط البلدة وسائقي المشاوير، إلا أن أخلاقنا تجبرنا أن نناصحك ونخبرك بعض الأمور قبل قدومك حتى لا تصدم بالواقع المرير فيحدث ما لا تحمد عقباه!فأنت بالأول والأخير ضيف، والضيف له حقوق!أولاً: اعلم أيها الضيف الكبير أننا أغنياء صحيح كما تعلم، ولكن الأمور ليست كما تتوقع وتأمل، فشوارعنا رائعة نعم! ولكنها ليست بروعة شوارع لندن التي ولدت فيها وعاش بها زملاؤك، فعندنا من الممكن بكل سهولة أن تعترض طريقك وتكسر ظهرك وقدميك حفرة وسط الشارع  نسيها المقاول أو تكاسل عن ردمها أو وضعها نكاية بالبلدية التي انتهى مشروعه معها كالعادة بسواد الوجه للطرفين! ومن الممكن يا عزيزي أن تنهض صباحاً وما بينك وبين الموت دقائق، كفيلة بأن تختصرها سيارة البلدية التي تسقي الزرع في وسط الشارع كل صباح، دون مراعاة لمن يأتي من الخلف أو لخطورة الموقف الذي تقفه فبالأخير ليست الروح مهمة عندنا بأهمية الروح في البلد الذي تحمل اسمه، وكل شيء قضاء وقدر!وأيضاً أن تتأكد عزيزي كم ستأخذ شركة النقل من السائق الذي ستسلمك إياه يومياً، فعلى حسب هذا المبلغ سيكون تعامله معك ومع زبائنه وزبوناته!فمن الممكن أن يفني زهرة شبابك في أيام كما أفنت الشركة شبابه ومشيبه، لأن سائقينا ليسوا سائقي اخوانك الذين لا يحلم أحدهم بالرخصة إلا بعد أن يتقن القيادة، ويتقن آداب الطريق، ويتقن فنون التعامل، ويتقن حفظ كل شيء في لندن!الأمور مختلفة هنا جداً يا عزيزي! جداً جداً!