خالد الشريدة

جمعيات تضل طريق 'الخير'..!

من واقع أداء الجمعيات الخيرية أو جمعيات النفع العام نلمس عدم مواكبة لتحديات التكافل الاجتماعي وتطوير المنظومات الداعمة للعمل الإنساني والخيري، وتلك مشكلة اعتقد أنه تمت الإشارة اليها في كثير من فعاليات ومناسبات هذه الجمعيات التي تستقصي جوانب الخيرية الاجتماعية ومعوقات أدائها، ولكن الخلاصة تتمثل في وجود عدم مناهج علمية لإدارة هذهالجمعيات، وكثير من البحوث ركز على هذا الجانب إذ أن الإدارة تقوم على العاطفة وليس الحرفية والموضوعية واعتماد الأبعاد العلمية القائمة على الدراسات الميدانية للشرائح الاجتماعية بحيث يتوفر لكل جمعية قاعدة بيانات حقيقية عن المشمولين بكفالتها ورعايتها.لدينا في المملكة مئات الجمعيات الخيرية التي ينبغي أن تسد أي ثغرة في تكافل المجتمع وتواصيه بالخير والمرحمة، ولو أن هذه الجمعيات استطاعت أن تمارس دورها بالحرفية التي تعمل بها الجمعيات النظيرة في الدول الغربية لتضاعف خيرها وما وجدنا فقيرا أو محتاجا، ولكن المشكلة الإدارية تبقي هذه الجمعيات عشوائية في أنشطتها التي تنفذها متى تكرّم أحد المحسنين أو عددلا يعقل أن نجد عشرات الجمعيات العريقة والكبيرة لا تملك أصولا كافية منذ تأسيسها، وذلك لأنها استسلمت للسلبية الإدارية باعتمادها على المساعدات التي حوّلتها لوسيط بأخذها من الأغنياء وتسليمها للفقراء والمساكين، في الوقت الذي يمكن أن تقوم فيه بأفضل من ذلك لو طورت أدواتها ومنهجها الإداري.منهم بهبة أو عطية تبرمج على أساسها نشاطا معينا وبعدها تنتظر ما يجود به المحسنون وهكذا دواليك.تلك طريقة عقيمة، للأسف، في إدارة نشاط الجمعيات الخيرية التي يعمل غالبها في المواسم مثل رمضان والحج، لأنها لا تمتلك خطة إدارية تشمل التمويل والبرامج بحيث تكون لها مصادر تمويل مستمرة، كأن تمتلك مؤسسات وقفية تدر عليها دخلا مستمرا الى جانب ما يأتيها من المحسنين والدولة، ولا أعلم كيف لجمعية تعمل على الهبات فقط أن تحقق الأهداف التي نشأت من أجلها؟! وحين نعود الى الممارسة الخيرية في الغرب نجد أن الجمعيات هناك تجد دعما قويا من الأثرياء والمؤسسات التي تبذل لها العطاء في إطار المسؤولية الاجتماعية، ولذلك فإنها تخطط على مدار عام كامل وتضع مصادر التمويل المتاحة والمحتملة في خططها ثم تبدأ التنفيذ، ولن نستغرب حين نجد أن لديها فائضا ماليا في نهاية العام قابل لاستثماره في مشروعات تدر على ميزانية الجمعيات.جمعياتنا لا تزال بعيدة عن الروح والسمة العلمية في العمل الإداري لذلك تبقى بطيئة وغير قابلة للاستمرارية، ومعتمدة على العطيات، وأكبر دليل على إخفاقها، عدم وجود باحثين ميدانيين ويستتبع ذلك عدم وجود دراسات أو مشروعات علمية للواقع، والبرامج التي يتم تنفيذها ظرفية كأن يتم دعمالأسر ببعض الاحتياجات، ولكن ليس بصورة لوجستية واستراتيجية مثل توفير وظيفة لأحد أفراد الأسرة، فهذه الأسر وإن كانت بحاجة للسمكة فإنها بحاجة أكبر لتعلم صيد تلك السمكة حتى تعتمد على نفسها، فالجمعية لن تدعمها طوال الحياة، ولذلك نجد أن هناك حاجة ماسة لأن تخرج جمعياتنا عن دائرة الدعم المباشر الذي يأتيها عن طريق مساعدات رجال الأعمال الى الاستثمار الخيريالذي يساعدها في إخراج الفقراء من الفقر بتوفير مصادر الرزق لهم، ولا يعقل أن نجد عشرات الجمعيات العريقة والكبيرة لا تملك أصولا كافية منذ تأسيسها، وذلك لأنها استسلمت للسلبية الإدارية باعتمادها على المساعدات التي حوّلتها لوسيط بأخذها من الأغنياء وتسليمها للفقراء والمساكين، في الوقت الذي يمكن أن تقوم فيه بأفضل من ذلك لو طورت أدواتها ومنهجها الإداري.