العمالة.. والبقاء للأصلح..
من المثالية جدا أن نقول إننا لا نهتم بذهاب أكبر عدد ممكن من العمالة السائبة، أو المخالفة.. فلا نطنطن بأننا نحتاجهم.. وأن المهم هو تصحيح أوضاعهم.. بل أجد من الحكمة التخلص من أكبر نسبة يمكن التخلص منها.. ليس الأمر لأجل ضغينة ضد شخص، أو دولة، أو جنسية.. ما يهمنا هو سوق العمل، والبقاء للأصلح ومن نحتاج لمهنته، ويهمنا الفرص المتوقعة التي سوف تتوافر، وتنتجها فترة التصحيح القادمة والسابقة.. أما أن يتم تصحيح أوضاع الثمانية ملايين عامل ثم يبقون.. فكأننا يا زيد ما غزينا.. فهذا تصليح لأمورهم وليس بتصحيح.. فلا طائل ولا منفعة اقتصادية، أو عملية، أو وظيفية ستنعكس على سوق العمل من خلال توافر الفرص واتساع الحظوظ للمواطن الذي يمكن ان يحل محل الوافد المغادر.. سيبقى الأمر كما هو..ان التصحيح الحقيقي لواقع العمالة هو يبدأ من مصدر قدومه إلينا ودولته فلا بد أن تضبط وتطبق الشروط الحازمة، والمعايير المهنية والصحية الصادقة على كل عامل يتم اصدار تأشيرة عمل له هنا ويكون التعامل الرسمي هو المسيطر وليس التجاري.ولا شك ان المكسب الوحيد الذي يمكن ان يستفيده الوطن وهو مكسب مهم جدا، ومطلب وطني.. المكسب هو الضبط الأمني ومنع حالة التسيب والتخلص من الفوضى العمالية والعقبى لضبط المتسللين.. وهذا أمر اعتقد انه يخص وزارة الداخلية.. مع ان بقاءهم بعد التصحيح قد لا يعني التخلص التام من قضاياهم ومشكلاتهم الأمنية، وتأثيراتهم الأخلاقية.. ولكن سيخفف الضبط الأمني لتلك المسألة من واقع أليم كنا نعيشه..عودة لسوق العمل السعودي الذي تكدح وزارة العمل مشكورة لأجله، فتضع البرامج، والرؤى، والخطط، والنماذج التطويرية لكن المهم معالجة ما هو كائن وليس ما سيكون فواقع تصحيح أوضاع العمالة خصوصا في بعض الجوانب أجده غير مطمئن وخصوصا في بقاء من لا نحتاج إليهم، وفي اجراء تغيير المهنة بالنسبة للعمال الحاليين.. فكيف يمكن أن تتغير المهنة من عامل إلى مهنة خدمية كسباك أو كهربائي بتلك السهولة وحتى لو كان هناك فحص مهني أو تقدير للمعايير المهنية فهو اكتسبها بالممارسة هنا وليست بالشهادة العلمية والخبرة العملية في بلاده.. حيث إن السعودي يستحيل تغيير مهنته، أو تصنيفه بحسب ممارسة مهنية وان طالت فكيف يمكّن للوافد ذلك.. كما أن الوافد استطاع بدهاء أن يصنع مهنا جديدة لا توجد في بلاده واستثمر صبره في التعلم ليأتي بمهنة أو شغلة قد تعتبر تخصصا مختلفا أو بعيدا عن مهنته أو انه نمط حديث لمهنة ما اكتسبه أثناء وجوده.. مثلما يأتي مزارع وفلاح بسيط مثلا وفجأة تجده مهندس حدائق ومنسق زهور.. أو كهربائيا فتجده فنيا للدشوش أو فني تكييف، أو مثلا بائعا بسيطا للجوالات وفجأة تجده بعد حين صاحب صيانة وفنيا لها.. أو عاملا في محل عطار فيتحول إلى حجّام أو معالج شعبي.. ختام القول: إذا يهمنا سوق العمل فلا بد ان نتعامل مع تصحيح وضع العامل كفرصة وظيفية للمواطن.. وليس أن نجد له حلولا لتصحيح وضعه بأي طريقة، والثمن ضياع بعض الفرص التي يمكن أن يحل فيها مواطن.. كالباعة في بعض الأسواق أو المحلات فمهنة البيع ليست مهنة صعبة على المواطن فهو عمل في ذلك.. ونسأل لماذا يصحح للعامل الوافد مهنته ويوهب مهنة جديدة والمواطن لا يمكن له ذلك التعديل؟.. لذلك لا يجب ان يصحح لأي صاحب مهنة يمكن أن تكون فرصة للمواطن.. كما ان التصحيح الحقيقي لواقع العمالة هو يبدأ من مصدر قدومه إلينا ودولته فلا بد أن تضبط وتطبق الشروط الحازمة، والمعايير المهنية والصحية الصادقة على كل عامل يتم اصدار تأشيرة عمل له هنا ويكون التعامل الرسمي هو المسيطر وليس التجاري. وكل عام وانتم بخير.