(انسى) الزوجة الثانية
العنوان لهذا المقال ليس عبارة صغتها ، ولكنها عبارة توجت نصف صفحة لإعلان عن سيارة من إحدى الوكالات ، ويبدو أن قناعة المعلن والمسوق بتلك العبارة بلغت القمة لأنهم اكتفوا بها فقط وكأنها العبارة التي يصدق عليها المثل القائل (ماتخرش المية) لن أعلق على تلك العبارة من وجهة نظر نسائية بل من وجهة نظر رجالية إذ يبدو أننا أخطأنا في كل مرة نسقط فيها مساوئ تلك الأفكار - التي تنتج مثل تلك العبارة - على النساء ؛ لأن الإساءة في هذا المجال ضد الرجل مائة بالمائة والمصيبة أن المعلن ينتمي للجنس نفسه وكذلك المسوق والمستهلك لأن المعلن غاب عنه أن السيارة قد تشتريها النساء أيضاً . فهل اتفقوا على تفاهة العقل الذكوري الذي توجهوا له بتلك العبارة ؟ أم هم يدركون مدى تأثير الكلمات التي تتضمن أي إشارة إلى المرأة ؟يا أيها الذكر الغضنفر يا أيها الفحل الهمام يا أيها المبجل الذي يسخرون منه في كثير من الإعلانات حتى نكاد نقول إن الوصف المناسب لمناداتك به هو يا أيها العبيط !! لماذا تشغل نفسك وتحلم بزوجة ثانية تدللك وتهنيك وتسعد بقربها كعروس جديدة خذ لك سيارة العب بها وافرح وابتهج فهي سيارة تنسيك السعادة الحلم مع الزوجة الأخرى !الحقيقة أنها عبارة مخجلة لأنها تسخر بشكل غير مباشر بالعقول ؛ ولأن معناها يقول: يا أيها الذكر الغضنفر يا أيها الفحل الهمام يا أيها المبجل الذي يسخرون منه في كثير من الإعلانات حتى نكاد نقول إن الوصف المناسب لمناداتك به هو يا أيها العبيط !! لماذا تشغل نفسك وتحلم بزوجة ثانية تدللك وتهنيك وتسعد بقربها كعروس جديدة خذ لك سيارة العب بها وافرح وابتهج فهي سيارة تنسيك السعادة الحلم مع الزوجة الأخرى !! بالضبط كما يفعل الكبار مع الطفل الصغير عندما يتعلق بلعبة ما ويصر على أخذها فيتحايل عليه أهله ليقنعوه بأن هذه اللعبة تناسبه أكثر وتحقق رغباته ورغباتهم معه ! ونظل نحن نتساءل ونردد الأسئلة حول كيفية تنمية الوعي الاجتماعي في أي موضوع كان يهتم لأمره المجتمع بأسره ، فلا نصل إلى نتيجة لأن الجهات الأكثر ارتباطاً بالمسئولية تجاه تلك الأمور هم الأكثر نسفاً لأي محاولة لإقامة واستقامة بث الوعي الجمعي وأعني بذلك الوسائل الإعلانية والإعلامية التي ترضى بنشر تلك الإعلانات التافهة التي تتبنى الأفكار الخطأ وتنميها وتحولها من خطأ إلى صواب يجب أن يوثق به ،وأن يعتمد ، فيتقبله الناس وتصدقه عقولهم . كثيرة جداً تلك الإعلانات التي تعلي من شأن سطحية التفكير وتجعلها مسيطرة على عقول الناس واتصالها بعلاقاتهم الإنسانية ونظرة الأنثى للذكر والذكر للأنثى . فتظهرهم في حالة أقرب للغباء فهم سطحيون لهم اهتمامات تجاه بعضهم تتوقف عند حدود لا تختلف عن اهتمامهم بما حولهم من مستهلكات مادية . إن تكرار تلك الصيغ تربي الصغار على أفكار تنسف القيم وتساوي بين الاهتمامات . وللأسف أنها تؤثر في بعض الكبار أيضاً فالشخص الذي انتقى تلك العبارة وكل من مرت عليه تلك العبارة ومررها هو مقتنع بها أو بتأثيرها ولم يفكروا للحظة بمدى أثرها السيئ سواء الأثر المباشر أو غير المباشر !! بقي أن أقول ان لذلك الإعلان جانبا آخر سيئا يتعلق بالنظرة للمرأة التي تساوت بالسيارة في نظر بعضهم ومساوئ تسويق مثل هذه الفكرة التي تفتق عنها عقل ذلك المعلن ال ......