د.احسان بوحليقة

سأنقل كفالتي .. مين يِزيّد ؟

انطلقت حملة الجوازات ثم أعلنت مهلة لثلاثة أشهر ثم مددت لأربعة أشهر أخرى حتى بداية العام الهجري الجديد. السؤال: هل هناك أمرٌ يجعل العامل الوافد غير النظامي يقفز على أول فرصة عمل تتاح له أم أن أمامه عدة أشهر يبحث خلالها عن أفضل عرض؟ ما الذي يمنع إطلاق خدمة على الانترنت كتفريعة لموقع وزارة العمل يقيد العامل الوافد من خلالها بياناته وعنوانه وطريقة الاتصال به ويحصل على موعد لمراجعة الوزارة في مكاتبها ولا بأس باستحداث مكاتب «سيارة» تجوب القرى والهجر مجهزة بالكامل لانجاز المعاملات. وقد يقول قائل: أيعقل..»مكاتب سيارة جوالة»؟! ولِمَ لا؟ وبرنامج تيسير الاجراءات الحكومية عبر الانترنت قطع أشواطاً، كما أن تجربة المكاتب السيارة اعتمدتها إمارة دبي منذ أشهر لإنهاء إجراءات العمالة هناك حتى في موقف سيارات الشركة المعنية مقابل رسم خدمة، بمعنى ان ليس في الأمر خيال. الفائدة المرجوة من إتاحة تنفيذ الوافد «للخطوة الأولى» لتعديل وضعه أنه سيحصل على رقم مرجعي صالح لفترة معينة عليه خلالها تصحيح أوضاعه، وإن لم يسارع في الحصول على ذلك الرقم المرجعي فهذا يعني أنه لم يبدأ الاجراءات. وبغض النظر عن الكيفية الاجرائية التي ستطبق لانهاء إجراءات تصحيح أوضاع العمالة، فإن المرتكز القائم هو أن الوافد ومرافقيه (فوق 18) من حقهم البقاء والعمل بشرط الالتحاق بكفيل ممن يحق له الاستقدام. وهنا من المناسب التذكير أن ما سبب عدم الانضباط وولد - بعد ذلك- ضرورة التصحيح هو ما اصطلح على تسميته «التأشيرات الحرة» و»العمالة السائبة»، ونتج عن ذلك استقدام عشرات الآلاف من العمالة الوافدة «لكفالين» ليست لديهم وظائف..أي أن الكفالين استقدموا عمالة عاطلة عن العمل، وحيث إن الوافد القادم على تأشيرة حرة مضطر للحصول على عمل فعادة ما يقبل بشروط لا يقبل بها السعودي ولذا يعتبر خياراً «اقتصادياً» لأرباب الأعمال. الآن لدينا مئات الآلاف من العمال الوافدين الباحثين عن عمل اضطراراً لإصلاح أوضاعهم حتى لا يضطرون لمغادرة البلاد نتيجة لعدم نظامية اقامتهم فيها، وهذا سيؤثر على سوق العمل من جهتين: الأولى، إيجاد وظائف للوافدين الباحثين عن عمل، فقد أصبح الآن من حق الوافد ذي الوضع غير النظامي أن يبحث عن عمل يناسبه وليس عن أي عمل حتى نهاية العام الهجري الحالي (1434هـ)، وهو ليس مضطرا للقبول بأي عمل فوراً بل أمامه فرصة ممتدة لعدة أشهر ليقارن بين العروض بحثاً عن أفضل فرصة، مما يعني أننا سنعاني مجدداً من ازدحام وتداهس عند نهاية المهلة! الثانية، مزاحمة السعوديين الباحثين عن عمل؛ فتوظيف السعودي هو متطلب عددي يستوفي من خلاله الكفيل قابلية نقل وافدين لكفالته؛ وبالقطع فإن الاشتراط العددي (أو نسبة السعودة) ضروري لكنه غير كافٍ لترجيح الكفة لصالح المواطن بعد السماح للوافدين العاطلين بالبحث عن عمل، ولذا لابد من إضافة اشتراطات نوعية تتعلق بالتفعيل الكامل لكافة مواد نظام العمل ذات الصلة بتوظيف العمالة المواطنة، بل لابد من الاصرار على اشتراطات منها توطين فئات وظيفية برمتها توظيفاً تاماً كتلك المرتبطة بالموارد البشرية وشئون العاملين والوظائف المرتبطة بالشئون الحكومية والتسويق والترويج على سبيل المثال لا الحصر، وبعد مرحلة إعداد الوظائف الاشرافية والقيادية ولنا في تجربتنا في قطاع البنوك التجارية ما يثبت واقعية وعملية مثل هذا المطلب لكنه لن يتحقق أبداً إن لم نسع وننفذه بإصرار وتفان وحذق.