«الثورة المصرية وانعكاساتها على الاقتصاد»
أبلى المصريون بلاءً حسناً بعد أعوام عجاف تردى فيها وضع البلاد من سيئ إلى أسوأ، بعيدا عن السياسة واسقاطاتها على الثورة المصرية، فإن الاقتصاد هو أكثر المتأثرين بما يجري من زخم الأحداث المتقلبة في أرض الكنانة.المفاجأة كانت في تحالف الاقتصاد مع الثوار بطريقة أثارت دهشة المراقبين للشأن المصري فكان جهاز الرصد يتمثل في حركة البورصة المصرية فبعد خطاب الرئيس مرسي الذي أعلن فيه عدم تنازله خسرت البورصة ما يقدر بنحو 4.4 مليار جنيه,لا توجد أزمة وكل ما يقال مبالغ فيه، والحقيقة أن هناك أزمة كبيرة في إيراد الوقود وتوزيعه ليس فقط على محطات الوقود بل حتى على المصانع، وكان يستلزم الأمر تكاتف عدد من الوزارات لتفادي وقوعه ولكن لقلة الخبرة وامتزاجها بالتعنت السياسي قاد إلى أزمة وقود ترتب عليها انخفاض إنتاجية المصانعفي حين سجلت البورصة المصرية ما وصفه بعض المراقبين بأنها «أكبر مكاسب البورصة المصرية اليومية في تاريخها» بعد الإطاحة بمرسي، إذ ارتفعت القيمة السوقية لأسهم الشركات في البورصة المصرية نحو 22,7 مليار جنيه ليبلغ مستوى 355,42 مليار جنيه، وهو أعلى مستوى له منذ شهر وسط تداولات ناهزت 460 مليون جنيه.كان عاما حافلا شهدته مصر بقيادة الرئيس السابق، وان كنا نؤمن بالقول إن الطعن في الميت حرام، ولكن كانت تجربة يجب أن تؤخذ منها العبر، وعليه ساق لنا درسا عظيما نتج منه أن كل استراتيجيات الدولة مرتبطة ببعضها وهي أشبه بعقد لؤلؤ إذا انفرط تبعثرت، فالأداء السياسي السيئ للرئيس السابق وقلة خبرته وخطاباته النارية ومستوى تمثيله للبلاد من خلال زياراته، وأسلوب التعامل والتعاطي مع حكام الدول نتج عنه تفويت مصر للعديد من مكاسب كبيرة أهمها كان رفض عدد من الدول الغنية دعم مصر ماليا في الوقت الذي كان الاقتصاد ينهار كحجر الدومينو.أضف إليه السياسة الداخلية واختيار وزراء ووضعهم في مناصب لا تليق بهم وليس لديهم المقدرة على إدارتها لا سيما وان الوضع صعب ويحتاج إلى خبراء متمكنين، واعتمد على توزيع الوزارات وفق محاصصة حزبية، ما كلف الاقتصاد المصري غالياً.فقس عليه تصريح وزير البترول بعد اندلاع أزمة البنزين والطاقة بأن الوضع جيد ولا توجد أزمة وكل ما يقال مبالغ فيه، والحقيقة أن هناك أزمة كبيرة في إيراد الوقود وتوزيعه ليس فقط على محطات الوقود بل حتى على المصانع، وكان يستلزم الأمر تكاتف عدد من الوزارات لتفادي وقوعه ولكن لقلة الخبرة وامتزاجها بالتعنت السياسي قاد إلى أزمة وقود ترتب عليها انخفاض إنتاجية المصانع.وسجل انخفاض شديد في كل من: الاستثمارات الأجنبية، سعر العملة، أعداد السياح، مداخيل الإنتاج، نسب الصادرات من الصناعات المصرية، والوحيد الذي ارتفع حجم التضخم.اليوم التوقعات تشير إلى وضع سياسي مستقر بعد قلاقل عامين، سينتج عنه عودة مضاعفة لرؤوس الأموال والاستثمارات وثبات العملة، وتعزيز على ذلك كان تكاتف أسواق المال مشجعا للغاية بعد أن خفضت المصارف أسعار الفائدة المطلوبة بعطاءات أذونات وسندات الخزانة بنسبة 1 بالمئة، ما يؤكد النية على بدء صفحة جديدة عنوانها الاستقرار والازدهار.@hana_maki00