د. احسان بوحليقة

في الصيف ضيعنا.. «المغناطيس»!

في بلادنا كل السنة مواسم سياحية. بالنسبة للقادمين فمكرمة المكرمة والمدينة المنورة هما المقصد الأهم، وبالنسبة للمغادرين فسياحنا نصدرهم في كل الاتجاهات ولكل البلدان، والأمر لا يتوقف على السياحة في العطلة الصيفية ولا حتى في العطل المدرسية كعطلة الربيع، فما أن يحصل أحد منا على فسحة من المشاغل حتى يبادر للسفر. وكما ندرك جميعاً، فإن انشاء هيئة متخصصة للسياحة ساهم في توفير احصاءات ودراسات بما في ذلك تقنين وتبويب ما يتعلق منها بقطاع السياحة ضمن الحسابات القومية والتقديرات القطاعية للناتج المحلي الإجمالي، إضافة لذلك فقد أوجدت الهيئة هيكلية لإدارة القطاع السياحي في جميع مناطق المملكة من خلال مجالس التنمية السياحية، وأطلقت العديد من المبادرات والمشاريع التي تتعلق بجودة المنتج السياحي كما حدث في تصنيف منشآت الإيواء أو في السعي لإطلاق شركة لاحياء محيط ميناء العقير التاريخي ليصبح محطة سياحية رئيسية. لكن علينا أن نواجه الواقع القائم: حتى الآن لم ننجح في إيجاد نقاط استقطاب سياحي يتكامل فيها الإبهار بالمتعة والترويح عن النفس والفائدة. وعند الحديث عن نقط أو بقع سياحية فالحديث عن اشغال برنامج السائح لعدة أيام وتوفير العناصر وتكاملها في منظومة من نقل بجميع أنماطه وإيواء بجميع أشكاله ودرجاته و»مغناطيس» أو حتى عدة «مغناطيسات» تجتذب السائح اجتذاباً. حتى الآن نذهب قريباً وبعيداً للتسيح والترويح عن النفس حيث تلتقطنا «مغناطيسات» سياحية خارج حدودنا الوطنية، سواء أكانت هذه «المغناطيسات» في دول الخليج العربي الشقيقة مثل البحرين ودبي وصلالة أو في الدول المحيطة أو حتى الأبعد في أوروبا وامريكا وخصوصاً أمريكا الشمالية. ويجب أن أبين هنا أني مع كل جهد في دول المجلس لتنمية وتنويع الاقتصاد، وأقرّ أني أتردد على دبي وأجد أنها نموذج من نماذج التنويع الاقتصادي تستحق الدراسة المتأنية. ولذا، فالحديث هنا عن أهمية أن نوجد منتجاً سياحياً مبهراً في الداخل السعودي يصلح أن يكون مغناطيساً سياحياً مستقطباً. والهدف هنا -مبدئياً على الاقل- دفاعي بقصد التخفيف من تسرب سياحنا إلى الخارج، قد لا نستطيع منافسة الأجواء الباردة والطبيعة الساحرة بخضرتها وبرودتها، ولكن لصحارينا وجبالنا وسواحلنا جمال أخاذ. وعلى ذكر الطقس، تبين شواهد عديدة أن ضخامة «المغناطيس» السياحي وقدرته على الاستقطاب والابهار قد تحيّد –إلى حدٍ بعيد- محورية اعتدال المناخ، وأقرب مثل هو دبي التي تذهب لها الطائرات محملة بالركاب في هذه الأيام، أي أن السياح يذهبون من حرّ إلى حرّ ومن رطوبة إلى رطوبة تنافسها، والمثال الثاني الصارخ هو فلوريدا بحرارتها ورطوبتها صيفاً. ونجد أن في كلتا الحالتين فقد نجحت دبي وقبلها أورلاندو في فلوريدا في اصطناع «مغناطيس» لم يكن موجوداً لاستقطاب السياح بأعداد هائلة. ويمكن إضافة أنه في حالة أورلاندو فإن معروضها السياحي يستهدف العائلة والمجموعات ودفع السائح ليعود ثانية ويجلب معه الأبناء والأحفاد! أعود لموضوع السياحة عندنا لأتساءل: أين «المغناطيس» السياحي؟ لايوجد! بل أن حاضرة ضخمة مثل العاصمة الرياض تعاني من افتقادها لرئة سياحية للترويح، والأمر لا يختلف كثيراً إلى الغرب أو الشرق، إذ نجد أن المعروض السياحي محدود جداً، ومازلنا لسنوات ننتظر الثمامة والعقير ومشاريع ضخمة تحول ميزان «القوى» السياحي في المنطقة لصالحنا.. ولن يتحقق أمر من هذا النوع إلا ببرنامج تحفيز وطني متخصص وإلا سنبقى نحكي عن طموحاتنا السياحية لسنوات تطول.