د. عبدالوهاب بن سعيد القحطاني

وجهة نظر اقتصادية في عطلة نهاية الأسبوع (1-2)

كانت عطلة نهاية الأسبوع في المملكة قبل حوالي 40 عاما يوم الجمعة فقط، لكنها زادت يوماً واحدأً هو يوم الخميس. وكانت الأعمال تمضي في يوم الجمعة بشكل طبيعي من غير كلل أو ملل، بل كانت الإنتاجية عالية في المملكة في الستينات من القرن الماضي. وكان العمال متحمسين للعمل حتى في يوم الجمعة من غير شكوى أو تبرم من العمل.لقد كان المرسوم الملكي السامي بتغيير عطلة نهاية الأسبوع من الخميس والجمعة إلى الجمعة والسبت موفقاً لأنه يراعي المصلحة الوطنية للمملكة لما لها من ثقل إقتصادي عالميالدين الاسلامي دين يسر وتحفيز على العمل والانتاجية فقد ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم: إن الله سيسألنا عن وقتنا فيما أمضيناه لما للوقت من أهمية في العبادة والعمل. وكان المسلمون في وقت الرسول صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين يعملون في يوم الجمعة، لكنهم يتوقفون لأداء الصلاة ويذرون العمل في البيع والشراء حتى تنقضي الصلاة. من هنا نستشهد أن العمل في يوم الجمعة شأن مقبول في الدين الإسلامي.  التوافق مع العالم في إجازة نهاية الأسبوع شأن في غاية الأهمية، خاصة أن المملكة تعد مركزاً للطاقة مما يحتم عليها التواصل المستمر مع الدول الشريكة في المصالح الاقتصادية. وبما ان المملكة تعتمد بدرجة كبيرة على الاستيراد لمعظم السلع الاستهلاكية والمنتجات الأخرى فإن الحاجة للتوافق في عطلة نهاية الأسبوع مع دول العالم التي لنا معها علاقات تجارية ضرورة وليس ترفاً.   أود هنا أن نطرح نموذجاً لعطلة نهاية الأسبوع بعيداً عن العاطفة والإثارة لنرضي الله فيما نعمل من جهة بالنسبة لاستغلال الوقت ولنزيد إنتاجية المملكة لتكون منافسة للدول النامية والتقدمة لأن الوقت مورد هام للكفاءة الإنتاجية. لا أعتقد أن هناك مخالفة شرعية لو كانت إجازة نهاية الأسبوع السبت والأحد فلم أجد آية في القرآن أو حديثاً نبوياً يحرم أو ينهى عن العمل في يوم الجمعة أو ينهى عن الراحة في يومي السبت والأحد.  ولقد كان المرسوم الملكي السامي بتغيير عطلة نهاية الأسبوع من الخميس والجمعة إلى الجمعة والسبت موفقاً لأنه يراعي المصلحة الوطنية للمملكة لما لها من ثقل اقتصادي عالمي، ناهيك عن مصلحة قطاع الأعمال السعودي الذي سيستفيد من هذا التغيير الذي جاء في الوقت المناسب. وعندما كانت عطلة نهاية الأسبوع تبدأ يوم الخميس وتنتهي بنهاية عمل يوم الجمعة كان القطاع الخاص يفقد أربعة أيام عمل لأن القطاع الخاص في الدول الصناعية الغربية وكذلك الدول الصناعية في شرق الكرة الأرضية لا يعمل يومي السبت والأحد. أما الآن فقد تقلص عدم توافق عطلة نهاية الأسبوع إلى يومي الجمعة والأحد مما يتيح للقطاع الخاص السعودي فرصاً ومنافع اقتصادية أفضل مما كانت عليه في السابق، وذلك بالاستفادة من يوم دوام.   ولنا أن نحسب الفائدة الاقتصادية التي تعود على المملكة ولاتتعارض مع الدين لو توافقت عطلة نهاية الأسبوع مع بقية دول العالم، وليس فقط مع العطلة الأسبوعية في دول مجلس التعاون الخليجي. وسأكمل الفوائد الكثيرة من هذا الطرح وأمثلة من دول إسلامية نجحت في تطبيقه، وذلك في الأسبوع القادم إن شاء الله. جامعة الملك فهد للبترول والمعادنabdulwahab.alkahtani@gmail.com