البيروقراطية كما يؤمن بها العرب
لم يدرك ماكس فيبر العالم الألماني صاحب نظرية البيروقراطية أن جهود علمه ستنهار أمام أبواب المسئولين في بلداننا العربية، وهو الذي أسس علمه ليجدد طاقة جامدة وينظم فوضى خلقت من نزاعات وحروب، ومن ثم باغتتهم الثورة الصناعية. فصاحب نظرية البيروقراطية أراد من كل ما تمكن له من علم أن يوجد نظرية يزدهر بها العمل فقد وضع نظريته لتكوين بيئة مثالية في العمل الإداري يعزز فيها الكفاءة والتطور، ويبدو انه نجح في بلده وها هي ألمانيا الآن احدى الدول الصناعية الكبرى، فكانت نظريته قاعدة انطلاق فقط.لم يعد يجدي الاعتماد على أسلوب المراقبة والإشراف لإدارة المؤسسات، فلابد للمدير أن يكون خلاقا ومبتكرا ومحفزا ، فأسلوب النمطية لا يصنع إنتاجية اليوم ولا يمكن حصر الاستحقاق على الزمن والأقدمية فالمهارات تحكمترتكز نظرية البيروقراطية على الدقة والجودة لدى الكفاءات الفنية، من خلال أسلوب المراقبة والإشراف، فرسم فيبر الهيكلية الوظيفية ووزع الوظائف معتمدا على تسلسل رئاسي هرمي تشطره نصفين، يمارس فيه الموظفون في أعلى الهرم السلطة والرقابة على من هم في أدنى الهرم، بيد أن تبقى خاصية «الجدارة» و»الاستحقاق» في التعيين والترقية وفق نظام مستمر ومستقر يكون بالأقدمية لضمان العدل، والاستمرار في تدريب وتطوير العاملين. يأخذ المخالفون على فيبر أنه جعل العمل جامدا والموظف كالآلة، كما ان سير العمل وفق نظريته يؤدي إلى التكاسل وانعدام الكفاءة بسبب التركيبة الهرمية له، وكذلك نظام المكافأة الذي يعتمد على الأقدمية يؤدي للنتيجة ذاتها، أكثر النقد كان إن النظرية تعتمد على تقوية مبدأ السلطوية في العمل ذي الدائرة المغلقة واغفال أي متغير أو تجديد، وتسليط المسئولين على رقاب العاملين.لم تعد هذه النظرية تصلح للقرن الحالي، لنعترف بذلك، فقد ساهمت نظرية فيبر في تأسيس الهرم الوظيفي، ولكن تغير الزمان والآليات ونوع الحرف والمهارات، ودخولنا في زمن البرمجيات والسرعة قلب موازين كبيرة وكثيرة، لابد أن نحفل بها، فلم يعد اعتماد الهرم الوظيفي المبني على البيروقراطية يجدي اليوم، فقد أثبت العصر أن هناك شبابا أكثر كفاءة من الخبرات القديمة، فذاك زمان ولى.لم يعد ينفع الاعتماد على الأسلوب السلطوي فنحن في عصر الحرية والانفتاح وتبادل الخبرات والمهارات، واعتماد القسوة يؤدي إلى انخفاض الإنتاجية، وبعض الأحيان إلى فقدان الأيدي الماهرة، وهناك أقفال لا يجيدها إلا الشباب صاحب المعرفة، وهذا مقياس على المهارة.لم يعد يجدي الاعتماد على أسلوب المراقبة والإشراف لإدارة المؤسسات، فلابد للمدير أن يكون خلاقا ومبتكرا ومحفزا ، فأسلوب النمطية لا يصنع إنتاجية اليوم ولا يمكن حصر الاستحقاق على الزمن والأقدمية فالمهارات تحكم.أكثر دوائر العمل التي تحتاج إلى تغيير في هيكليتها هي الدوائر الحكومية، واني لأجزم لو كان فيبر حيا يرزق لانتقد ذاته بذاته على اثر ما نتج من اتباع نظيرته في مجتمعاتنا بطريقة عكسية تماما، والأدهى أنها بقيت حية ترزق فقط في سوق العمل العربي. بل أصبحت البيروقراطية لعنة على الشعوب العربية.@hana_maki00