د. أمل الطعيمي

مستشفيات ومسالخ

أليست الهيئات الطبية دقيقة في عملها ؟ ألم أسمع عدة مرات عن شباب من الجنسين الذكر والأنثى من السعوديين وفيهم من هي مختصة بالتمريض وفيهم من هو مختص بالتخدير وغير ذلك من التخصصات وفي النهاية يجلسون في بيوتهم بانتظار إعادة اختبار الهيئة لهم مرة بعد مرة ؟ والاستزادة بكورسات في الداخل والخارج لتجاوز تلك الامتحانات الصعبة ؟ ألم أسمع أن الهيئات الطبية لا واسطة لديها ؟ بلى كل ذلك كنت أسمع به من أصحاب الشأن من موظفي الهيئة ومن الخريجين الذين يتصلون بي بغية مشاركتهم بالبحث عن مخرج . إذا من الذي مرر أصحاب الشهادات المزورة من أطباء الخارج المتعاقد معهم . ومن الذي دس في مستشفياتنا أطباء أقل ما يقال عنهم إنهم لايفرقون بين مهنة الطبيب ومهنة ( القصاب) الذي ينحر لنا الخراف والإبل والماعز لنأكلها !!هكذا تبدأ الأخطاء بالاستهانة نفسها التي تنتهي بها ! وإذا كان الحال كذلك فلا عجب أن نسمع كل يوم عن حادثة جديدة ومأساة طبية أخرى تشعرك بأن مستشفياتنا نسخة طبق الأصل عن المسلخ البلدي !!  لقد صار لا يخلو أسبوع من قصة مدوية لخطأ طبي فادح يرتكب في حق أبنائنا وإخواننا في هذا المجتمع حتى وصل الأمر إلى تشخيص الأنفلونزا سرطانا !! والسرطان (زغطة ) . الأخطاء الطبية تحدث كما يحدث الخطأ في أي مهنة أخرى  ويحدث في كل بلاد العالم هذا مايقوله المسئول . نعم هذا يحدث ولكن يحدث أيضاً أن ينزل العقاب على رقاب من يفعل ذلك في حق الناس . فما بالنا هنا نسمع بالأخطاء ولا نسمع بعقاب ؟!! ما بالنا هنا نعتمد كل الاعتماد على إيمان الناس بالقضاء والقدر ونركن إلى استسلامهم لرجاء من يرجوهم بالتنازل وسحب القضايا ليعود المجرم إلى عمله في صباح اليوم التالي وكأن شيئاً لم يكن !! كل القضايا الطبية لدينا تروج كالإشاعات ثم تنطفئ دون أن نعرف كيف؟ ولماذا ؟ ومن عوقب ؟ ومن رُحل ؟ ومن عُوض ؟ يتساوى في ذلك انفعال المواطن المتلقي للخبر مع انفعال المسئوول المعني بالموضوع حله وربطه !! نتكلم في تشخيصات خاطئة وعن فقدان أسر لبناتهم وأولادهم . ثم نقول: حسبنا الله ونعم الوكيل ويكتفي الجميع بذلك !! وننسى أن الله الذي توكلنا عليه دلنا على حلول رادعة في كتابه الكريم فلم نسمع من قبل عن دية استلمها أحد كما لم نعرف نوع العقاب الإداري الذي طبق في حق المخطئ. بل إن المضحك المبكي في الأمر أن أسرع القضايا انتهاء هي القضايا الطبــية بل انها تنتهي أحيــاناً قبل أن تصـل تفـاصيلها إلى الـناس كحـدث اجتمـاعي تهـتز له القلوب كحادثة تشخيص راما في القصيم التي ترتب عليها حقنها بالعلاج الكيماوي وكأنه في بساطـته إبرة تحصين ضد الكوليرا !! ثم يأتي مدير الإدارة الصحية هناك ليقول ما معناه : ( بتطيب ان شاء الله ماهوب ضاره ) !! هكذا تبدأ الأخطاء بالاستهانة نفسها التي تنتهي بها ! وإذا كان الحال كذلك فلا عجب أن نسمع كل يوم عن حادثة جديدة ومأساة طبية أخرى تشعرك بأن مستشفياتنا نسخة طبق الأصل عن المسلخ البلدي !!