د. عبدالوهاب بن سعيد القحطاني

إنتاجية العمالة الوافدة

يصر ويحرص الكثير من رجال وسيدات الأعمال في المملكة على استقدام العمالة الأجنبية بحجة أنها أكثر استقرارية ومهنية وحرفية وجدية في العمل بعكس الباحثين عن العمل من السعوديين. هذه الحجة ليس لها أسس علمية صحيحة إنما هي الصورة الذهنية المتحيزة للعمالة الوافدة على حساب الباحثين عن العمل من المواطنين الجادين، وأتذكر ما تحدثت به ممرضة فلبينية في مستشفى البريسبريتيريان في لوس انجلوس قبل حوالي 25 عاما، فقد قالت: لا أنسى ما قدمته لي المملكة من تجربة فريدة، فقد تخرجت في الجامعة بالفلبين وتدربت على أحدث الأجهزة الطبية في المستشفى العسكري بالظهران. ببساطة عندما تعلمت وأصبحت على مستوى عال من الخبرة والجدارة هاجرت الى الولايات المتحدة لتقدم لها رحيق التدريب والخبرة التي اكتسبتها من المملكة، وهذا مثال من أمثلة كثيرة على ما يفقده الاقتصاد السعودي جراء توظيف العمالة الوافدة التي تغادر المملكة إلى بلدانها ودول أخرى للعمل هناك بعد تمكنها، والأجدر أن يكون هذا الاستثمار في المواطن السعودي الجاد الذي يبحث عن العمل لكسب معيشته، علماً بأنه مؤهل تعليمياً ولديه الرغبة في العمل لينفع نفسه وأهله ووطنه.تتكدس الأيدي العاملة الوافدة في الكثير من الشركات العائلية الخاصة والشركات المدرجة في سوق الأسهم، حيث تبلغ نسبتها في بعض هذه الشركات العائلية حوالي 96 بالمائة كما هو الحال في كل من شركة سعودي أوجيه ومجموعة ابن لادن اللتين توقعنا منهما مساهمة كبيرة في توطين الوظائف، خاصة أنها تستحوذ على مليارات الريالات من العقود الحكومية السخية، واذا حللنا هذا الكم البشري الوافد في الشركات السعودية لوجدنا العديد من المؤشرات على ضعف الإنتاجية وعلى رأسها ضعف الالتزام بتحقيق الأهداف وضعف الولاء الوظيفي وضعف الالتزام والرغبة في البقاء وضعف الرضا الوظيفي وضعف التفاني في العمل وضعف ما يعرف بالهوية التنظيمية، هذا الضعف العام يؤدي إلى ضعف في إنتاجية الوافدين بلا استثناء، وبالتالي تتأثر القدرات التنافسية للشركات السعودية أمام الشركات الأجنبية، وتتأثر الإنتاجية بقوة الشركات في المهارات والقدرات الإنتاجية للموظفين التي في مجملها ضعيفة لدى العمالة الوافدة الكثيرة الهجرة والتنقل بين الدول والشركات، حيث نلاحظ هروب العمالة الوافدة في المملكة من كفلائها ما يؤثر على استمرارية الأداء وجودته، بل تتزايد تكلفة الإنتاج في تلك الشركات.عامة العمالة الوافدة لا تتسم بالاستقرار في العمل وتتركز أهدافها حول الكسب المادي السريع والعودة إلى دولها أو الهجرة إلى دول صناعية متقدمة، وبالتالي تتأثر الشركات السعودية سلباً، وهذا يؤثر على اقتصاد المعرفة الذي يعتمد على تراكم المعرفة وديمومتها، وأرى أهمية قيام دراسات علمية للتحقق من إنتاجية العمالة الوافدة ومقارنتها بإنتاجية العمالة السعودية، والأخذ في الاعتبار عدة اعتبارات في المدى البعيد، لأن الاستثمار في العنصر البشري الوطني ذو أهمية إستراتيجية بغض النظر عن المنظور القصير المدى للشركات السعودية على حساب الوطن.جامعة الملك فهد للبترول والمعادنabdulwahab.alkahtani@gmail.com