د.احسان بوحليقة

كليات المجتمع .. لا بَلَح ولا رمان !

كنت في زيارة لصديق يعمل عميداً لإحدى كليات المجتمع في الولايات المتحدة، أخذني في جولة لمباني ومعامل وامكانات الكلية..ذهلت! ثم أخبرني: نحو 60 بالمائة من طلابنا ينتقلون لجامعات لاكمال متطلبات الحصول على بكالوريس، وأعداد منهم يتمكنون من استيفاء متطلبات الجامعات الأمريكية الكبرى، أما من يأتي ليكتسب مهارة بحثاً عن عمل فلدينا مركز لتزويده بالمهارات الحياتية إضافة لما يحصل من مهارات العمل. أما هنا، فيبدو أن فهمنا لكليات المجتمع مشوه، إذ لا يعني أفقاً تعد الطلاب لتتمة دراستهم الجامعية في إحدى الجامعات الرئيسية المنتشرة حالياً في جميع مناطق المملكة، كما أن كليات المجتمع عندنا ليست مهمومة -فيما يبدو- بتأهيل الطلاب ليدخلوا سوق العمل دخول المنتصرين، فكليات المجتمع هي الطريق المسدود أو الطريق «الضبابي»، وإلا ما هدف كليات المجتمع عندنا: هل الهدف تأهيل الطلاب لدخول الجامعات أم لدخول سوق العمل؟ كلام كثير يقال، لكن «حميدان الذي في الميدان» قوله مختلف. وليس القصد التشكيك فالأمر يتعلق بالهيكلية التي تتبعها وزارة التعليم العالي والجامعات التابعة لها ودور كليات المجتمع في تلك الهيكلة. فقد قامت الهيكلة الحالية على نشر الجامعات التي تمنح شهادات البكالوريس وما فوق، ونعاود طرح السؤال: هل هذا ما نحتاج إليه؛ حملة شهادات البكالوريس ثم وبعد أن يتخرجوا تحفى أقدامهم حتى يحصلوا على عمل والسبب المعلب «نوعية التعليم لك عليها!» ولن أدخل في جدل حول مواءمة مخرجات التعليم مع متطلبات سوق العمل، لكن أقول إن علينا التفكير ملياً: لماذا لا ننشر نظاماً لكليات المجتمع في أنحاء المملكة بحيث تحتضن كل محافظة كلية مجتمع ويكون للكلية مهمة مرسومة بعناية من خلال مجتمعها وهي على شقين. الشق الأول إعداد الطلاب لدخول الجامعات وذلك بان يتجاوزوا السنة التحضيرية وإنهاء السنة الأولى العامة في التخصصات الرئيسية. أما الشق الثاني فإعداد الطلاب لسوق العمل. وإن كانت مسارات الشق الأول تتطلب من الطالب المجد سنتين للتخرج، فإن على الطالب أن يثابر حتى يستطيع تحقيق شروط القبول في الجامعات، وعلى الجامعات أن تتنافس لاستقطاب أفضل الطلبة. أما الشق الثاني فأكثر مرونة، فمرتادو هذا المسار يبحثون عن اكتساب مهارة وليس حمل شهادة، وقد يتطلب ذلك من الطالب أن يقضي من الوقت ما يكفي لاكتساب المهارة وإلا لن يحصل على عمل! والمجال يجب أن يكون مفتوحاً في الكلية أمام من يرغب من أفراد المجتمع في اكتساب مهارة من نوع أو آخر من ترتيب باقات الورود إلى تعلم البرمجة بلغة «جافا» إلى بقية المهارات التي يحتاجها  المجتمع، وأن تكون الدراسة مرنة صباحاً ومساءً، فالمستهدف هو المجتمع والقصد إكساب المجتمع مزيداً من المهارات. كما ان على كلية المجتمع أن تتحمل مسئوليتها عن حسن أو سوء أداء طلابها، فمن لا يستطيع أن يحصل قبولاً في جامعة معتبرة فذلك مشكلة الكلية وليس الطالب بمفرده، كذلك إن فشل الطالب في الحصول على عمل فيجب ألا يكون وحده بل لابد أن تدرك الكلية أنها تخرج طلاباً غير قابلين للتوظيف وتتحمل مسئولية ذلك إذ أن عدم قيامها بواجبها يعني إضاعة المال والوقت وإحباط الطلاب..وهذه أمور ليست تفصيلية حتى تغتفر.