مم نخاف !
في أوقات متقاربة تعالى صوت ما يحذر من خطر الابتعاث بطريق مباشر وغير مباشر، أصوات ألحقت بهم أو ببعضهم سلوكيات مستنكرة دينيا واخلاقيا وتساءلنا جميعا في النهاية -سواء نجحت تلك الاصوات أم اخفقت–: هل هناك من يتعمد الاساءة لبرنامج الابتعاث من خلال المساس بدين واخلاقيات بناتنا وأولادنا؟، هذا السؤال يجعلنا نطرح سؤالا آخر: مم نخاف على المبتعث الذي يستقر في بلد أجنبي لمدة اربع أو حتى عشر سنوات؟وهل هذا الخوف اشارة الى هشاشة ما كان يتمتع به ذلك الانسان هنا في بلده من ارتباط بالدين منذ نعومة اظفاره، من خلال المنهج الدراسي والتربية الاسرية والاجتماعية؟ هل تميلون إلى الاجابة بنعم؟ ربما كثير منا يميل اليها لأننا ندرك أن من يتعلم الدين كمنهج دراسي فقط لن يفلح فيه سواء داخل بيته ومجتمعه أم خارجه في أوروبا وأمريكا، ولكن من تعلم الدين وغاص في عمقه فلن يكون كذلك هنا أو هناك مع الاعتراف بوجود حالات شاذة هنا أو هناك تختطف فكريا الى جهة ما لأنها في الاصل حالات ضعيفة وهشة من السهل التأثير فيها. من تعلم الدين وغاص في عمقه فلن يكون كذلك هنا أو هناك مع الاعتراف بوجود حالات شاذة هنا أو هناك تختطف فكريا الى جهة ما لأنها في الاصل حالات ضعيفة وهشة من السهل التأثير فيها ان الانفتاح على الثقافات الاخرى أمر هام وفوائده متعددة .ان الانفتاح على الثقافات الاخرى أمر هام وفوائده متعددة سياحة أو تجارة أو تعلما أو تعارفا، واعتقد ان المبتعثين سيعودون بتلك الفوائد جميعها باختلاف تجاربهم وشخصياتهم وقدراتهم سيعودون وقد تعلموا من الاجانب النصارى ما لم يتعلموه ممن جعل الدين مجردا من السلوك والخلق وحصره في دائرة الشكل وممارسة الشعائر، عندما تسأل أي مبتعث سابق عما استفاده من وجوده هناك سيقول الصدق والاخلاص في العمل والايثار والتعاون وغيرها كثير مما وجده عند اساتذته وزملائه والناس الذين يحتك بهم في كل مكان. مؤلم جدا هذا الشعور لأننا كمسلمين أولى الناس بهذه الصفات الجميلة ولكن المؤسف اننا خير من ينظر ولا يطبق، خير من يحاضر وينصح ويرشد بكلام انشائي عاطفي فاذا بحثت عن العمل لم تجده، ما زال سوق الكلام عندنا رائجة جدا في حين أن افعالنا تناقضها، ما زلنا نرتع في أحكامنا على الناس تحت جبال من الكذب والنفاق، ألا ترى انك عندما تحضر مجلسا ما ويحضره شخص آخر تعرف عنه ما تعرف من مساوئ كثيرة في مجال عمله ثم تجد من يقدمه بأنه المخلص الوفي المستقيم العادل التربية وغيرها من الصفات التي نتبرع بها لبعضنا بعضا، هذا يحدث كثيرا وهذا لا يقف عند حدود الاشخاص وانما يتعداه الى العمل ومن هنا رأينا ونرى كل يوم الرجل غير المناسب للمكان الذي اختير له وكذلك مع النساء هذا فقط غيض من فيض، فعللنا كثيرة لن نتخلص منها إلا عندما نصدق ونتكاشف ونقبل بالتقييم الواقعي وليس العاطفي.